ويجوز أن تكون "فيه"خبر "لا" ليظهر الاتساع مرة اخرى في إعراب "هدى".فتنزل إلى رتبة الفضلة بعد أن كانت في رتبة العمدة: إذ تحتمل أن تكون حالا.فيكون المعنى: لا شك كائن في القرآن في حال كونه هدى للمتقين. وما كان لهذا الإعراب أن يكون لولا الألف المقصورة في "هدى" حيث تكون العلامة الإعرابية مقدرة وبالتالي يتسع المحل لتقدير الرفع والنصب. فلله در هذا القرآن!!!
-د-
ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ.
فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ.
اسم الإشارة مبتدأ، "الكتاب" بدل أو نعت أو عطف بيان.
"لا ريب"مركب خبري. وقد أشرنا قبل إلى صحة الوقف على ريب والاستئناف ب "فيه".
-هـ-
ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ.
هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ.
الاختلاف عن السابق يسير:ذكر خبر "لا"، وحذف مبتدأ "هدى".
-و-
ذَلِكَ الْكِتَابُ- لاَ رَيْبَ فِيهِ- هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ.
-ز-
ذَلِكَ الْكِتَابُ- لاَ رَيْبَ- فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ.
التوسع في الحالتين الأخيرتين مبني على اعتبار جملة "لاَ رَيْبَ" أو "لاَ رَيْبَ فِيهِ" اعتراضية .....
"ذلك الكتاب": مركب ابتدائي،"هدى": خبره، "للمتقين": مركب حرفي متعلق بنعت مرفوع محذوف.
أو:
"ذلك الكتاب":مركب ابتدائي،"فيه هدى للمتقين": جملة إسمية في محل رفع خبر المركب الابتدائي.
3 - التركيب الأحادي
-ح-
ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ.
جملة واحدة، لكن الاتساع هنا ناشيء من تعدد احتمال تعيين أقسامها:
*الاحتمال الاول:
ذلك:مبتدأ.
الكتاب: خبر.
لا ريب فيه: خبر بعد خبر.
هدى للمتقين: خبر بعد خبر بعد خبر.
*الاحتمال الثاني:
ذلك: مبتدأ. (الكتاب: نعت أو بدل أو عطف بيان)
لا ريب فيه: خبر.
هدى للمتقين:خبر بعد خبر.
*الاحتمال الثالث:
لاريب فيه: حال.
*الاحتمال الرابع:
هدى: حال من "الهاء" ...............
هذا،وليس التعبير يزيد على سبع كلمات!! فمن-من الثقلين- يستجيب للتحدي؟؟
هذا، ولو أدخلنا في الاعتبار "الم" لزاد عدد الاحتمال التركيبي لدرجة الذهول .....
مثلا:
-على اعتبار "الم" قسما ستكون الجملة جواب القسم.
-وعلى اعتبار "الم"اسما للسورة أو للقرآن تكون مبتدأ خبرها "ذلك الكتاب" واللام للعهد الذكري والاشارة إلى الحروف المقطعة ...
-ويجوز اعتبار "الم" بمعنى المؤلف من هذه الحروف ... و"ذلك الكتاب" خبر ......
وتقدير المعنى:ليس القرآن مؤلفا إلا من هذه الحروف المتداولة بين الناس ......
وقد يستشكل هنا ورود الخبر أعم من المبتدأ .... فالقرآن أكثر من تلك الحروف الثلاثة ..... فكيف يخبر به عنها .....
الجواب: أن تلك الحروف الثلاث ممثلة لغيرها ألا ترى أن مخرج الألف من أقصى الحلق ومخرج اللام من الوسط ومخرج الميم من الطرف ...... فتكون بدلالة الإشارة نبهت على استغراق كل المخارج -وتبعا لذلك علىكل الحروف- ......
لكن هذا غير مقطوع به وما أشرنا إلى هذه الحروف إلا لإبقاء باب الاتساع مفتوحا .......
والله أعلم.
هذا تمام الكلام على عجيبة الاتساع في مطلع البقرة .......
ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[14 - 10 - 2009, 11:43 م]ـ
36 - لمحة في قوله تعالى:
{... وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} البقرة212
هذا الجزء من الآية قد لا تستوقف المتدبر، وقد يغتر بوضوحها في الذهن فينصرف عنها إلى غيرها. وهذا نهج غير سليم في تدبر القرآن الكريم:فلا بد من تثوير كل آية على حدة ولابد من الاعتقاد بضرورة العودة إلى تلك الآية مرة أخرى على أمل أن ينكشف اليوم ما استعصى بالأمس، ولا يقال قد فرغنا منها، فمن شأن الكلمة الطيبة أن تؤتي أكلها كل حين.
وقد اخترت هذه الآية لذلك القصد ......
فليس أظهر من قوله عز وجل {والله يرزق من يشاء بغير حساب}
وليس أوضح من كلمة حساب، لكنها تخفي- خلف ظهورها- ما يخلب الألباب، مثل الشجرة التي تخفي الغابة .... أو مثل –وهذا التشبيه أبلغ من السابق-"فص الماس يعطيك كل ضلع منه شعاعا فإذا نظرت إلى أضلاعه جملة بهرتك بألوان الطيف كلها فلا تدري ماذا تأخذ عينك وماذا تدع.ولعلك لو وكلت النظر فيها إلى غيرك رأى منها أكثر مما رأيت". (حسب تعبير الشيخ عبد الله دراز)
إذن، هذه عجيبة قرآنية في كلمة ألماسية!!
"حساب" .......
جاءت في موقع من النظم اكتسبت معه قدرة على التعدد الدلالي على نحو معجز:
¥