ملتقي اهل اللغه (صفحة 2843)

-"لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ" إرصاد لموضوع الملكية وما يرتبط بها من دعوة إلى الإنفاق وتمييز بين ملك مشروع وغير مشروع وصدقة مقبولة وغير مقبولة .. وغير ذلك:

مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {261} الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {262} قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ {263} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ {264}

وهو موضوع متصل ومفصل إلى حدود خواتم سنام القرآن.

2 -

هي سيدة آيات القرآن لأنها آية السيد!

فقد اشتملت -كميا -على ست عشرة إحالة لغوية على ذاته عز وجل، وهذه الإحالات –كيفيا-بكل المقولات التي تعرفها العربية: من اسم وصفة وصريح ومضمر:

-الأسماء والصفات الصريحة خمسة:

الله، الحي، القيوم، العلي،العظيم

-الضمائر المنفصلة اثنان:

هو (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)

هو (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)

-الضمائر المستترة اثنان:

فاعل المضارع يَعْلَمُ

فاعل الماضي شَاءَ

-الضمائر المتصلة سبع:

تَأْخُذُهُ

لَهُ

عِنْدَهُ

بِإِذْنِهِ

عِلْمِهِ

كُرْسِيُّهُ

يَئُودُهُ

[جاءت الضمائر متصلة بكل أقسام الكلم (فعل، حرف،اسم، ظرف)]

3 -

1 - من الظواهر المشهودة في الآية أن تعاقب فيها الإثبات والنفي:

الله (إثبات)

لا إله (نفي)

إِلَّا هُوَ (إثبات)

الحي القيوم (إثبات)

لا تأخذه سنة ولا نوم (نفي)

له ما في السموات وما في الأرض (إثبات)

من ذا الذي يشفع عنده (نفي)

إلا بإذنه (إثبات)

يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم (إثبات)

ولا يحيطون بشيء من علمه (نفي)

إلا بما شاء (إثبات)

وسع كرسيه السموات والارض (إثبات)

وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا (نفي)

وهو العلي العظيم (إثبات)

2 - وجاء أسلوب الحصر ضمن هذا التعاقب العام في ثلاثة مواضع ..

اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ

مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ

وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ.

3 - انتظم في الآية نسق ثنائي تقابلي:

الْحَيُّ/ الْقَيُّومُ

لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ/ وَلَا نَوْمٌ

لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ /وَمَا فِي الْأَرْضِ

مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ/ وَمَا خَلْفَهُمْ

السَّمَاوَاتِ /وَالْأَرْضَ

هذا الاطراد الأسلوبي كاشف عن الدلالات العامة في الآية:

فمن النفي والإثبات -وخصوص أسلوب الحصر- يتم الدلالة على مقصد التوحيد ..

ومن خلال الثنائيات المتقابلة يتم الدلالة على مقصد بيان الكمال .. على اعتبار أن البليغ إذا أراد أن يعبر عن الاستغراق لأمر ما أو الإحاطة به فإنه يكتفي بالإشارة إلى طرفيه المتقابلين ..

فلو قيل عن ملك " ملَك الشرق والغرب " فهذا يعني أنه ملك كل الأقاليم والأصقاع ومن الخطأ أن يفهم من العبارة عدم تناولها لجهتي الشمال والجنوب ..

وكذلك قوله" لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ" يدل على ملكية ما بينهما أيضا ..

وعلى هذه القاعدة ينبغي أن يفهم قوله تعالى: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ:

فذكر جهتين فقط لا يعني أن الجهات الأخرى غير مشمولة في الحكم أو مسكوت عنها،وهذا الأسلوب أبلغ مما لو قيل:"يعلم كل شيء" لأنه يترك للمتلقي فرصة التخيل والتصور مع فهم المراد ..

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015