ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[12 - 09 - 2009, 01:46 م]ـ
يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ {7} الروم.
هذه الآية تقييم لما عند الكفار من علم، وتبصرة للمنبهرين من المسلمين بما يتوهمونه من تفوق علمي عند الكفار ..
الآية منصفة فهي لا تنسبهم إلى الجهل المطلق ولكن تثبت لهم علما ما -" يَعْلَمُونَ"-
وهي بعده تحدد بدقة قسطهم من العلم على سلم "ابستملوجي":
-العلم الشامل محيط بالدنيا والآخرة، وهؤلاء غافلون عن الآخرة فقد ذهب عنهم شطر العلم إذن. (نحسبه شطرا تسامحا فقط ,وإلا فالآخرة أوسع وأعظم وأبقى.)
-العلم الشامل بالحياة الدنيا هو إحاطة بظاهرها وباطنها وهؤلاء عاجزون عن الوصول إلى باطنها فليس لهم إلا "الظاهر ". (انظر التقسيم المشهور عن الفيلسوف كانط:ظاهر الشيء والشيءفي ذاته. ما يمكن معرفته هو الأول أما الثاني فلا سبيل إليه أبدا) فقد ذهب عنهم شطر الشطر إذن.
-هل سلم لهم ربع العلم؟ كلا .. فالآية لم تقل" الظاهر" من الحياة الدنيا بل "ظاهرا" .. ! أي جزءا من أجزاء كثيرة (لا نعلم قاعدة الكسر فيها ..) فيكون قدر علمهم:جزءا من أجزاء كثيرة من ربع العلم!!! شيئا قريبا جدا من الصفر!
ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[13 - 09 - 2009, 01:37 ص]ـ
مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ.الروم44
قابل الكفر بالعمل الصالح إشارة إلى المذهب الحق في مسألة الإيمان، وردا على المذهب المنحرف في إخراج العمل من مسمى الإيمان ..
ولا يقال: لم لا يكون في الآية احتباك، فيكون" مَنْ عَمِلَ صَالِحاً" مقابلا لا ل"من كفر" ولكن ل"من عمل سيئا" المحذوفة .. أما "من كفر" فتقابل "من آمن" المحذوفة على طريقة الاحتباك؟
لأنا نقول إن الاحتباك هنا ضعيف بل باطل، ووجه البطلان أن الكفر يوجب الوعيد بقطع النظر عن العمل المقترن به ... فلو عطف العمل على الكفر لأوهم أن للعمل دخلا في استحقاق الوعيد .. والأمر ليس كذلك لأننا لو افترضنا للكافر عملا صالحا –بل لو كانت كل أعماله صالحة-لما درأت عنه العذاب.
وللآية شواهد من التنزيل .. نذكر منها من سورة البلد:
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ {11} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ {12} فَكُّ رَقَبَةٍ {13} أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ {14} يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ {15} أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ {16} ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ {17} أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ {18} وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ {19}
فلم يدخل في أصحاب الميمنة إلا من جمع الإيمان والأعمال .. أما أصحاب المشأمة فهم ممن اتصفوا بالكفر وحده دون أن ينضاف إليه سيء العمل.
ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[16 - 09 - 2009, 06:12 ص]ـ
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {27} سورة الأحقاف
إذا تتبعنا التوزيع الجغرافي لمصرع الأمم سنجد أنها تتخذ نقطا منتظمة (!) على محيط دائرة مركزها قريش ..
فجنوبا قوم تبع في اليمن،ثم الأحقاف موطن ثمود في الجنوب الشرقي،ثم مدائن صالح في الشمال الغربي ثم مدن قوم لوط شمالا .. لتكتمل بذلك نصف دائرة،وهكذا فحيثما التفت القرشي يجد مصرع قوم ..
وإن استدار غربا وجد مصرع الفرعون ..
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ الْقُرَى ..