ـ[علي الاصغر]ــــــــ[25 - 09 - 2009, 12:49 ص]ـ
السلام عليكم ورحمة الله
هل لكم ان توضحو حكمة قول الله "الطير في جو السماء صافات ويقبضن"لماذا "الصافات" في صيغة الاسم و"يقبضن"الفعل.
وقد سئلت عنها في بعض الامتحانات وما دريت جوابها الشافي, هل لكم ان ترشدوني الى كتاب يبين امثال هذه البلاغات من القران الاكريم
شكرا لكم اسعدكم الله مع السلامة
ـ[عائشة]ــــــــ[26 - 09 - 2009, 01:50 ص]ـ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أنبِّهُ -قبلَ الجوابِ- إلَى أنَّ صوابَ الآيةِ الكريمةِ: ((أولَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ ويَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إلاَّ الرَّحمنُ)) [الملك: 19]، وفي سورة النَّحل: ((ألَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ مُسخَّراتٍ في جَوِّ السَّماءِ ما يُمسِكُهُنَّ إلاَّ اللهُ)).
قال الزَّمخشريُّ في تفسيرِهِ:
(فإن قلت: لِمَ قيل: ((ويَقْبِضْنَ)) ولَمْ يقلْ: (وقابضات)؟ قلتُ: لأنَّ الأصلَ في الطَّيران هو صفُّ الأجنحة; لأنَّ الطيران في الهواء كالسِّباحة في الماء، والأصلُ في السِّباحة مدُّ الأطرافِ وبسطُها. وأمَّا القبضُ فطارئ على البسطِ; للاستظهارِ به على التحرُّك؛ فجيء بما هو [طارئٌ] غيرُ أصلٍ بلفظ الفعلِ، على معنى أنهنَّ صافَّاتٍ، ويكون منهنَّ القبضُ تارةً بعد تارةٍ، كما يكون من السَّابحِ) انتهى.
ـ[علي الاصغر]ــــــــ[26 - 09 - 2009, 08:33 ص]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته! شكرا لك يا سيدة على التنبيه! واستغفر الله العظيم! وشكرا لارشادك!
ـ[فوسفوري]ــــــــ[29 - 09 - 2009, 06:25 م]ـ
قال ابن عاشور في تفسير هذه الآية:
سلك في هذه السورة مسلك الإطناب بزيادة ذكر أوصاف ثلاثة:
فالوصف الأول: ما أفاده قوله (فوقهم) فإن جميع الدواب تمشي على الأرض والطير كذلك، فإذا طار الطائر انتقل إلى حالة عجيبة مخالفة لبقية المخلوقات وهي السير في الجو بواسطة تحريك جناحيه وذلك سر قوله تعالى (يطير بجناحيه) بعد قوله (ولا طائر) في سورة الأنعام لقصد تصوير تلك الحالة.
والوصف الثاني: (صافات) وهو وصف بوزن اسم الفاعل مشتق من الصف، وهو كون أشياء متعددة متقاربة الأمكنة وباستواء، وهوقاصر ومتعد، يقال: صفوا بمعنى اصطفوا كما حكى الله عن الملائكة (وإنا لنحن الصافون) وقال تعالى في البدن (فاذكروا اسم الله عليها صواف).
ويقال: صفهم إذا جعلهم مستوين في الموقف، وفي حديث ابن عباس في الجنائز مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبر منبوذ إلى قوله فصفنا خلفه وكبر.
والمراد هنا أن الطير صافة أجنحتها فحذف المفعول لعلمه من الوصف الجاري على الطير إذ لا تجعل الطيرأشياء مصفوفة إلا ريش أجنحتها عند الطيران فالطائر إذا طار بسط جناحيه، أي مدها فصف ريش الجناح فإذا تمدد الجناح ظهر ريشه مصطفاًَ فكان ذلك الاصطفاف من أثر فعل الطير فوصفت به، وتقدم عند قوله تعالى (والطير صافات) في سورة النور.
وبسط الجناحين يمكن الطائر من الطيران فهو كمد اليدين للسابح في الماء.
الوصف الثالث: (ويقبضن) وهوعطف على صافات من عطف الفعل على الاسم الشبيه بالفعل في الاشتقاق وإفادة الاتصاف بحدوث المصدر في فاعله، فلم يفت بعطفه تماثل المعطوفين في الاسمية والفعلية الذي هو من محسنات الوصل.
والقبض: ضد البسط. والمراد به هنا ضد الصف المذكور قبله، إذ كان ذلك الصف صادقا على معنى البسط ومفعوله المحذوف هنا هو عين المحذوف في المعطوف عليه، أي قابضات أجنحتهن حين يدنينها من جنوبهن للازدياد من تحريك الهواء للاستمرار في الطيران.
وأوثر الفعل المضارع في يقبضن لاستحضار تلك الحالة العجيبة وهي حالة عكس بسط الجناحين إذ بذلك العكس يزداد الطيران قوة امتداد زمان.
وجيء في وصف الطير بـ (صافات) بصيغة الاسم لأن الصف هو أكثر أحوالها عند الطيران فناسبه الاسم الدال على الثبات، وجيء في وصفهن بالقبض بصيغة المضارع لدلالة الفعل على التجدد، أي ويجددن قبض أجنحتهن في خلال الطيران للاستعانة بقبض الأجنحة على زيادة التحرك عندما يحسسن بتغلب جاذبية الأرض على حركات الطيران، ونظيره قوله تعالى في الجبال والطير (يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة) لأن التسبيح في وقتين والطير محشورة دوماً.
وانتصب فوقهم على الحال من الطير وكذلك انتصب صافات.
وجملة ويقبضن في موضع نصب على الحال لعطفها على الوصف الذي هو حال فالرؤية بصرية مضمنة معنى النظر، ولذلك عديت إلى المرئي بـ (إلى).
والاستفهام في أولم يروا إنكاري، نزلوا منزلة من لم ير هاته الأحوال في الطير لأنهم لم يعتبروا بها ولم يهتدوا إلى دلالتها على انفراد خالقها بالإلهية.
ـ[الحميدي]ــــــــ[15 - 06 - 2011, 09:14 م]ـ
(جيء بالوصف الأول اسما (صافات) وبالثاني جملة فعلية (ويقبضن) لأن رؤية الطير في الجو صافات أجنحتهن - أي مادّات لهن في حركة - هي الأصل فإذا أرادت الهبوط أو النزول قبضت أجنحتها فقدم النظم ما هو الأصل ودل على استمراره بالاسم، وعطف عليه ما هو الفرع، ودلّ على حدوثه وتجدده بالجملة الفعلية)
المرجع: التفسير البلاغي للاستفهام في القرآن الحكيم، للدكتور عبدالعظيم إبراهيم المطعني، الطبعة الثانية، مكتبة وهبة، القاهرة، ج 4/ 279
¥