الجواب لا لأنه فرق بين النحو والصرف واللغة من جهة وبين البلاغة من جهة أخرى ولو قصد مجرد التمثيل لم يكن فرق بينها، وقد فرع على ذلك مسألة فقهية.
ـ[محمد بن إبراهيم]ــــــــ[01 - 05 - 2010, 10:15 م]ـ
سلََّمَ الله الإخوان
عذرا من الحضور آنفا؛ فقد كان أخوكم موعوكا - عافانا الله وإياكم -.
ولنعد الآن إلى مسألتنا.
أخي الفاضل / عبد الرؤوف، بارك الله فيك وحفظك!
يبدو لي - أخي الحبيبَ - أنَّ مسألة الاستشهاد في العلوم العربية برمتها فيها نوع إشكال، وليس ذلك في علوم البلاغة فقط.
نعم حقٌّ قولك أيها الحبيب: إن المسألة تحتاج إلى فضل تأمل وإمعان نظر.
أمَّا بالنسبة إلى الاستشهاد في علوم البلاغة، فلعلي أقول: إنه يمكن أن يحمل قول الأندلسي وغيره على أنَّ الاعتداد عندهم إنما يرجع إلى الحسِّ والذوق الصحيحين اللذين هما أصلا البلاغة وعمودهما عند القوم.
لا جرم كان هؤلاء المفلقون من أمثال أبي تمام والبحتري والمتنبي وأبي العلاء – صالحين للاحتجاج بهم في قواعد البلاغة أصلا وفرعا؛ ذلك أنَّ البلاغة تعني مطابقة الكلام مقتضَى الحالِ مع فصاحته، والمتكلم البليغ هو من اجتمعت عنده ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بكلامٍ بليغ في أيِّ غرضٍ كان، ولا شكَّ في اجتماع هذه الملكة لدن هؤلاء الفحول.
أمَّا مراعاة أحوالِ التركيبِ – أعني الصناعة النحوية - ونحوها، ففي ذلك الخلاف المعروف بين العلماء (أعني ما سبق نقله عن الزمخشريِّ)، ونحن نرى بعض النحاة يكثرون من تلحين مثل هؤلاء المولدين على جلالتهم، وإن كان ذلك لا يخلو من أخذ وردٍّ.
والمتأمل في كتب البلاغيين لا يكاد يجد لمثل هذا التلحين أثرا، بل إنه ليجد العكس؛ فهذا العباسيُّ يكثر في شرح شواهد التلخيص من الاستشهاد بمن هو دون هؤلاء بمراحلَ.
يقول: ويستشهد على هذا بقول فلان وفلان ... ممن ليس من عصور الاحتجاج اتفاقا
هذا، ولسنا نرى الأندلسيَّ بدعا من الأمر فيما ذهب إليه؛ فهذا أبو الفتح بن جنِّي يقول: " المولدون يستشهد بهم في المعاني، كما يستشهد بالقدماء في الألفاظ " نقل ذلك عنه ابن رشيق القيروانيُّ في عمدته مقررا له، ومصححا إياه.
ونحوه ما نقلت الأستاذة الفاضلة / عائشة عنه أيضا من قوله:
فإنَّ المعاني يتناهبُها المولَّدون كما يتناهبُها المتقدِّمونَ
ثمَّ وقفت على ما هو أوضحُ من ذلك.
يقول ابن الطيب الفاسيُّ في شرحه على اقتراح السيوطيِّ: " فإنهم اتفقوا على الاستدلال بكلامه (يعني أبا تمام)، وكلامِ من هو دونه بمراتبَ؛ لأنَّ دليلها فيها (أي المعاني)، بخلاف الألفاظ والتراكيب التي لا دخلَ للعقلِ فيها. "
وقد ذكر عبارة الأندلسيِّ هذه البغداديُّ في مقدمته بين يدي الخزانة، فقال: قال الأندلسي في شرح بديعية رفيقه ابن جابر: " علوم الأدب ستة: اللغة والصرف والنحو، والمعاني والبيان والبديع؛ والثلاثة الأول لا يستشهد عليها إلا بكلام العرب، دون الثلاثة الأخيرة فإنه يستشهد فيها بكلام غيرهم من المولدين، لأنها راجعة إلى المعاني، ولا فرق في ذلك بين العرب وغيرهم، إذ هو أمر راجع إلى العقل، ولذلك قبل من أهل هذا الفن الاستشهاد بكلام البحتري، وأبي تمام، وأبي الطيب وهلم جراً. "
وفي هذا النقل زيادة على ما نقل السيوطيُّ أبينُ للمرادِ.
ولعله يتضح لنا أن المصير عند الاحتجاج ينبغي أن يكون إلى أصحاب الملكة البلاغية الآنفة الذكر أيا كان العصر والزمان.
هذا، ولا أنكر أنَّ في المسألة خلافا، فهذا ابن الطيِّب نفسه يذكر أن في المسألة خلافا – مع نقله الاتفاقَ بعدُ -، فيذكرُ أنَّ من العلماء من لم يحتجَّ بالمولدين مطلقا، وإن كان الأكثرون على خلافه، وقد أشار إلى أنه حرر هذي المسألة في كتاب له اسمه " الفنون الأدبية "، فلعلَّ فيه مزيدَ بيانٍ.
والله سبحانه وتعالى أعلم ُ.
ـ[محمد بن إبراهيم]ــــــــ[30 - 05 - 2010, 01:53 ص]ـ
ذكر أبو بكر الصولي في كتابه (أخبار أبي تمام) عن أبي العباس المبردِ قولَه:"واللهِ إن لأبي تمامٍ والبحتري من المحاسن ما لو قيس بأكثرِ شعرِ الأوائل ما وُجِد فيه مثلُه ... "
ـ[عائشة]ــــــــ[26 - 07 - 2010, 02:17 م]ـ
ويُراجَعُ هذا البحث:
الاستشهاد بشعر المولَّدين والمعاصرين في المعجم الكبير
للدكتور: أحمد بن محمد الضبيب
مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق - المجلد (78) - الجزء (4)
http://www.reefnet.gov.sy/booksproject/mojama/78/78-4/3.pdf (http://www.reefnet.gov.sy/booksproject/mojama/78/78-4/3.pdf)