ملتقي اهل اللغه (صفحة 2670)

لماذا ذكر الله " الكوافر " لا الكافرات؟

ـ[عصام المجريسي]ــــــــ[24 - 06 - 2010, 09:44 م]ـ

لماذا ذكر الله " الكوافر " لا الكافرات؟

تلخيص الجواب يأتي من جهتين:

= من جهة السياق:

1 - هذا الجمع التكسيري (الكوافر) ورد في سورة الممتحنة، ولم يرد في غيرها.

2 - سورة الممتحنة سميت بأمر يتعلق بامتحان النساء ليتبين حكمهن من الإيمان: (المؤمنات) والكفر (كوافر).

3 - السياق الذي وردت فيه الكلمة بهذا الجمع كله في أمر النساء الممتحنات بعد مقدمهم على المدينة مهاجرات.

4 - بدأ هذا السياق بقوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاحرات فامتحنوهن ...) إلى آخر السورة .. وهو سياق تفصيل لإجمال ما ورد في صلح الحديبية.

5 - جاء ذكر المؤمنات في سياق الأمر (فامتحنوهن)، وجاء ذكر (الكوافر) في سياق النهي (لا تمسكوا ..).

6 - الأمر بالامتحان يتحقق في المؤمنات ابتداء من القلة حتى لا يتبادر الاستثناء منها، أي: ولو كانت المهاجرات قليلات فامتحنوهن.

7 - النهي عن الإمساك بعصم الكوافر يشمل كل النساء اللاتي جئن مهاجرات لأسباب أخرى غير الإيمان أو كن في مكة، فلا تستثنوا منهن كافرة مهما كانت وأين كانت وكيف كانت .. ولذا طلق بعض الصحابة من تحته من النسوة كعمر، وآجلَ بعضٌ آخر إلى الحول ليطلق ..

= من جهة في اللفظ:

لفظ الكوافر يدل على أمور:

1/ أنهن نسوة، وهو ظاهر من السياق بلا عناء، وإن كانت الكوافرُ جزءاً من الكفار.

2/ أنهن كثيرات، لأن فواعل من صيغ الكثرة، وهذا يبين أن شأن الكفر في النساء أكثر، إما من ناحية النوع وإما من ناحية العدد، وعليه الحديث: (إني رأيتكن أكثر أهل النار ..) و (إنكن لتكفرن العشير ..)، وهذه الكثرة تجعل المؤمنين يتأهبون ويبالغوا في الانتباه من أمر النساء (إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم) .. وهذا الامتحان تحقق في زمن النبيء بالبيعة.

3/ أنها جاءت على صيغة جمع مكسر، مع جواز جمعه جمع سلامة قياساً، ومما يفيده التكسير اختلافه عن صيغة واحِدهِ، فكأنه اختلف في جمعه لما اختلفت أنواع آحاده، بخلافها إذا كان على صيغة جمع السلامة.

4/ أن المعنى الذي تلبست به هذه الكلمة = ذو خطر، وهو الكفر أو الكفران، وهو المعنى الذي يجب أن يتحرر منه المجتمع المسلم أو بمعنى دقيق: الأسرة المسلمة.

5/ والكوافر هن اللائي قصرن عن العمل بالمذكورات في قوله تعالى (يأيها النبيء إذا جاك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ... فبايعهن) .. وأمسكن أيديهن عن المبايعة لسبب رفضنه من بنود البيعة. أما المؤمنات فهن اللاتي استكملن ذلك كله من جهة القبول به والمبايعة عليه.

وما التوفيق إلا بالله.

ـ[أحمد الصوابي]ــــــــ[25 - 06 - 2010, 12:55 ص]ـ

شكرًا جزيلاً لكَ على ما قدَّمتَ يا أستاذي

ـ[فراج يعقوب]ــــــــ[26 - 06 - 2010, 05:39 م]ـ

جزاك الله خيرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015