أَأَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي ** حَيَاؤُكَ، إِنَّ شِيمَتَكَ الْحَيَاءُ

إِذَا أَثْنَى? عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا ** كَفَاهُ مِن تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ

فَنَحْنُ نَدْعُو اللَّهَ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى? وَصِفَاتِهِ الْعُلْيَا فِي كُلِّ حِينٍ وَحَالٍ أَن يَبْسُطَ عَلَيْنَا مِن بَرَكَاتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ وَرِزْقِهِ، وَأَن يُؤْتِيَنَا عِلْمًا نَافِعًا، وَعَمَلًا صَالِحًا؛ يُؤَدِّي شُكْرَ نِعْمَتِهِ، وَيُوجِبُ الْمَزِيدَ، وَأَن يَمُنَّ عَلَيْنَا بِالثَّبَاتِ عَلَى? دِينِهِ؛ حَتَّى? نَلْقَاهُ وَهُوَ رَاضٍ عَنَّا، نِعْمَ الْمَوْلَى? وَنِعْمَ النَّصِيرُ.

وَلَمَّا شَكَرَ الْمُحْسِنِ الْمُتَفَضِّلَ سُبْحَانَهُ = ثَنَّى? بِشُكْرِ الْوَسَائِطِ، فَقَالَ: (وَالصَّلَوَاتُ الْبَالِغَاتُ الْحَدِّ) أَيْ: أَقْصَى الْغَايَةِ = (عَلَى? رَسُولِنَا) مُحَمَّدٍ (الْأَثِيلِ) أَيِ: الْأَصِيلِ (الْجَدِّ) أَيِ: الْعَظَمَةِ وَالرِّفْعَةِ، أَوِ: الْحَظِّ وَالنَّصِيبِ، (وَ) عَلَى? (آلِهِ وَصَحْبِهِ مِن بَعْدِ) بِكَسْرِ الدَّالِ؛ إِمَّا عَلَى? قَطْعِ الظَّرْفِ عَنِ الْإِضَافَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى، فَيَلْزَمُ التَّنْوِينُ، إِلَّا أَنَّهُ يُحْذَفُ هُنَا وَتُشْبَعُ الْكَسْرَةُ بِيَاءٍ؛ لِأَجْلِ الْقَافِيَةِ، وَإِمَّا عَلَى? قَطْعِهِ وَنِيَّةِ لَفْظِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، أَيْ: مِن بَعْدِهِ صلى الله عليه وسلم، فَتُشْبَعُ الْكَسْرَةُ؛ لِمَا مَرَّ، (وَ) عَلَى? (تَابِعٍ) لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَضَاقَ بِهِ النَّظْمُ عَن ذِكْرِ الْقَيْدِ، فَاكْتَفَى? بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَن يَكُونَ تَابِعًا (فِي صَدَرٍ وَوِرْدِ)، أَيْ: فِي رُجُوعٍ مِنَ الْمَعِينِ الثَّرِّ وَذَهَابٍ إِلَيْهِ، أَيْ: فِي كُلِّ شَأْنٍ مِن شُئُونِ التَّدَيُّنِ، وَمَن كَانَ كَذَ?لِكَ كَانَ خَلِيقًا أَن يَتَّبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ؛ فَيَحْظَى? بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ تَبَعًا، وَبِالذِّكْرِ الْجَمِيلِ.

فَهُوَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَن تَبِعَهُ الصَّلَوَاتِ الْمُسْتَجْمِعَةَ لِأَنْوَاعِهَا وَأَفْرَادِهَا، الشَّرْعِيَّةَ الصَّحِيحَةَ، الْمُتَّصِفَةَ بِالْخُلُوصِ وَالنَّقَاءِ وَالطَّهَارَةِ وَالطِّيبَة، وَدَلِيلُ ذَ?لِكَ الِاتِّصَافِ أَمْرَانِ: ظَاهِرٌ، وَبَاطِنٌ، أَمَّا الظَّاهِرُ فَإِنَّهُ (يَفُوحُ مِنْهُنَّ) أَيْ: مِنَ الصَّلَوَاتِ (نَسِيمُ) أَيْ: رِيحُ (الْوَرْدِ) الطَّيِّبَةُ الْعَبِقَةُ؛ لِأَنَّهُنَّ صَافِيَاتٌ لَا شَائِبَةَ فِيهِنَّ، وَإِنَّمَا تَجِدُ الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ مِنَ الْمَحَلِّ الطَّاهِرِ النَّقِيِّ، وَلَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ دَنَسٌ مِن رِيَاءٍ أَوْ غَرَضٍ = لَمْ تَكُن فِيهَا هَ?ذِهِ الرِّيحُ.

(وَ) أَمَّا الْبَاطِنُ فَإِنَّهُ (يَشْغَفُ) مِنْهُنَّ (الْقُلُوبَ) أَيْ: يَبْلُغُ شَغَافَهَا، وَهُوَ غِشَاؤُهَا (مَحْضُ) أَيْ: صَرِيحُ (الْوُدِّ) وَالْحُبِّ، فَإِذَا صَلَّيْنَا تَذَكَّرْنَا تِلْكَ الْعَلَاقَةَ، فَاهْتَاجَتْ قُلُوبُنَا، وَازْدَدْنَا حُبًّا، وَلَوْلَا أَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ = لَمْ تُثْمِرْ ذَ?لِكَ الْحُبَّ، وَلَمْ تَبْلُغْ بِهِ شَغَافَ الْقَلْبِ.

* * *

(وَبَعْدُ؛ فَالْعِلْمُ) لَهُ فَضَائِلُ عَدِيدَةٌ، وَآدَابٌ كَثِيرَةٌ.

فَمِن فَضَائِلِهِ أَنَّهُ (صَلَاةُ السِّرِّ)؛ كَمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ رحمه الله: «?لْعِلْمُ: عِبَادَةُ الْقَلْبِ، وَصَلَاةُ السِّرِّ، وَقُرْبَةُ الْبَاطِنِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى?» ?هـ، فَهُوَ عِبَادَةٌ تُحَصَّلُ بِالْقَلْبِ، وَتَقَعُ عَلَيْهِ، وَتُعْقَدُ فِي سَوَائِهِ، تَنفُذُ إِلَيْهِ مِنَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، وَهُوَ أَصْلُ عِبَادَاتِ الْقَلْبِ؛ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ عِمَادُ الدِّينِ، وَهِيَ أَهَمُّ الشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015