ملتقي اهل اللغه (صفحة 1331)

لأجاد، وقد شملَ الثلاثةَ قول الكافية والشذور: (إن استغني عنه)، وشمل أيضًا ما لو كان يحصل بحذفه إلباسٌ، نحو (استعنتُ به واستعان عليَّ زيد)، فلا يجوز حذف (به) لئلا يوهم أن المراد استعنتُ عليه، ذكره في التسهيل، وهذه الصورة لا يشملها البيت الذي ذكره ابن قاسم.) [النكت- (1 - 388)]

وقال الشاطبيّ-رحمه الله-: (وأما اعتراض ابن الناظمِ، فقد يجاب عنه بأمرين، أحدهما: أن يكون اقتصر على ذكر الخبر ليلحق به المبتدأ، إذ هما سواءٌ في كونهما عمدتين، كالفاعل فكان سكوته عنه ليس لأنه داخلٌ تحت قوله:

*بل حذفه الزمْ*

بل لأنه مفهومٌ حكمُهُ من الخبرِ

والثاني: أن يكون قد فرق بينهما لمعنى مفرق، وذلك أنّ الخبرَ لتأخيرِه مسوِّغ، وهو جواز انفصاله لغير موجب، فكان في عدم حذفه إعمالٌ لمعنى كونِهِ عمدةً، وفي تأخيره احترازٌ من محذور الإضمار قبل الذكر، فأوجب تأخيره مثبتًا لذلك، وأما المبتدأ فأنت إما أن تحذفه فتهمل معنى كونه عمدة، وذلك مكروه، وإما أن تثبته في موضعه فتدخل في مكروه الإضمار قبل الذكر، وإما تثبته مؤخرًا فتفصله من عامله لغير موجب لفظيٍّ، وذلك أيضًا مكروه، لكن هذا الأخير قد منع مثله، وهو مذهب الفراء في إجازته: ضربني وضربت قومك هم، فلو أجاز هنا تأخير المبتدأ لناقض أصله إذ كلاهما عمدة يجب وصلها بعاملها، فكما لم يؤخر الفاعل لا يؤخر ما هو في معناه وفي حكمه، وأما إثباته في موضعه فاجتمع فيه مكروهان الإضمار قبل الذكر، وبقاؤه مع أنه بلفظ الفضلة، فصار ظننته مثل ضربته، وإذا حذف لم يلفَ فيه إلا مكروه واحد، وهو حذف العمدة، إلا أن هذا المكروه مغتفرٌ لأن الحذف اختصاري للدلالة عليه، ومن شأنه أن يحذف اختصارًا بخلاف الفاعل، ففارق الفاعل من هذا الوجه، فكان حذفه أولى الوجوه الثلاثة وأشبهها، فيمكن أن يكون الناظم ارتكب هذا مذهبًا، اعتمادًا على وجوب الحمل على أحسن الأقبحين (2)، وهي قاعدة يشهد لها كلام العرب مع أن المسألة مغفلة الذكر مجهولة الحكم إلا ما يعطيه ظاهر هذا الكلام، وهي بعدُ في محل النظر، فعلى الناظر فيها الاجتهاد، وهذا مبلغ ما ظهر لي. والله أعلم.) [3 - (208 - 209)]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015