ـ[رائد]ــــــــ[21 - 06 - 2009, 10:56 م]ـ
الأستاذ سعيد الأفغاني في بنغازي
محمد خليل الزروق
هيجني الأستاذ سالم الكبتي إلى الكتابة عن الأستاذ سعيد الأفغاني (1909 - 1997) - رحمه الله! - لأن الأستاذ سعيدًا من المتخصصين في النحو مثلي - وإن كنت من شُداته الضعفاء الراكنين إلى الدَّعة وهو من شيوخه الْمُبَرِّزين - ولأنه من المهتمين بعلوم القرآن مثلي، ولأنه ممن رأس قسم اللغة العربية الذي تخرجت فيه، ولأسباب أخرى.
نشرتْ له جامعة بنغازي (كما كان اسمها في ذلك الزمن) سنة 1974، عمله في كتاب: (حجة القراءات) لأبي زُرعة، من مخضرمي القرنين الرابع والخامس، وطبع في نحو 800 صفحة في مطابع الشروق ببيروت، ما أجمل حروفها، وأصح طباعتها، وأدق تنسيقها!
وكنت ذكرت في كلمة سلفت (معنونة بغرام الكتب) كتاب شرح الرضي على الكافية، وكانت قد طبعته الجامعة أيضًا في تلك المدة في المطبعة نفسها، ونقلْتُ عن المحقق الأستاذ يوسف حسن عمر ثناءه على الشيخ إبراهيم رفيدة - رحمه الله! - والجامعة الليبية، وردَّه الفضل إليهما في نشر هذا الكتاب.
وهأنا ذا أنقل لك ما حكاه الأستاذ سعيد الأفغاني في مقدمة هذا الكتاب، فقد ذكر أن حصل على مخطوطة الكتاب سنة 1956، وكانت تعوقه العوائق عن إتمام إخراجه، فقد تقلب في وظائف، وتنقل بين جامعات، حتى انتهى به التطواف إلى بنغازي، قال: " دُعيت إلى العمل في الجامعة الليبية - كلية الآداب في بنغازي - فحملته معي آملاً أن أفرغ له؛ لخلوي من المشاغل الجانبية هناك، وقد حقق الله أملي، فأنهيت تبييضه في أربعة أشهر، ويسر له من ترحيب الفضلاء (المسؤولين) في الجامعة الليبية ما شق به طريقه إلى المطبعة، ولله في تصريفه ولطف نظره لعباده ما هو فوق تقديرهم وتدبيرهم ".
فإقامته في بنغازي، وعمله في الجامعة الليبية - أعاناه على إتمام هذا الكتاب الضخم، واختار له هذه الجامعة ناشرًا، فجاءت هذه النشرة من آنق ما رأيت من كتب التراث تحقيقًا وطباعة وفهرسة.
هو محمد سعيد بن محمد جان الأفغاني، هاجر والده من كشمير - وكانت تابعة للأفغان، فكانوا يسمون القادم منها بالأفغاني - ونزل دمشق، وتزوج من أسرة شامية، وولد له ابنه محمد سعيد سنة 1909، وكان أبوه صالحًا عابدًا، ولكنه لا يحسن العربية، وبدأ الطفل تعلمه في دروس المسجد الأموي، وفيها عرف صديقه وعديله الشيخ علي الطنطاوي - رحمه الله! - ثم في مدرسة يقال لها مدرسة الإسعاف الخيري، وحكى الأستاذ سعيد أنه كان مدير المدرسة وبعض المعلمين فيها يلتزمون الكلام بالعربية الفصيحة، حتى كان من ينادَى من الطلاب يجيب: (لبيك)، ويُنهَى أن يقول بالتركية: (أفندم)، ثم في مدرسة التجهيز ودار المعلمين التي كانت تسمى (مكتب عنبر).
التحق بمدرسة الآداب العليا في الجامعة السورية، وهي نواة كلية الآداب، وكان مديرها الأستاذ شفيق جبري، ومن أساتذتها الأستاذ محمد سليم الجندي، والشيخ عبد القادر المبارك.
عمل معلمًا في مدارس دمشق، ثم عين أستاذًا مساعدًا في كلية الآداب، وأُرسل إلى القاهرة لنيل درجة الدكتوراه (1946)، وسجل موضوعه: أدب الشام السياسي في عصر الأمويين، ولم يكمل العمل فيه، وعاد إلى كلية الآداب بدمشق وعمل معلمًا بها حتى سمي أستاذًا لكرسي اللغة العربية (1957)، ثم رئيسًا لقسم اللغة العربية (1958)، ثم عميدًا لكلية الآداب (1961). وانتخبه المجمع العلمي العراقي عضوًا مراسلاً (1960)، ثم عضوًا مؤازرًا. وانتخبه مجمع اللغة العربية بالقاهرة عضوًا مراسلاً (1970)، ثم عضوًا عاملاً (1990).
أوفدته وزارة المعارف (1956) إلى مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب للاطلاع على طرق تعليم اللغة العربية في جامعاتها، ثم إلى أسبانيا وفرنسا وانجلترا لزيارة معاهد الاستشراق فيها. وشارك في كثير من الندوات والمؤتمرات في الدول العربية وإسبانيا وإيران ممثلاً لجامعته.
¥