ـ[أبو مالك الدرعمي]ــــــــ[25 - 09 - 2010, 03:53 ص]ـ
الأخطر من المواقع الإباحية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وجدتُ أكثر من إنسان يشمئز من مجرد ذكر النت بسبب خوفه على نفسه وأولاده من المواقع الإباحية، وشركات توصيل النت تتبارى في تأمين الأُسر من المناظر غير اللائقة، ولكني وجدتُ في الشبكة العنكبوتية ما هو أخطر بكثير من تلك المواقع، ولعلك لا تجد تحذير وحجب وإغلاق لتلك الممارسات التي لا ضابط لها. مواقع الكفر والإلحاد على اختلاف أشكالِه وصورِه، مواقع السحر والكهانة والتنجيم والحظ وما إليها، مواقع أهل البدع كالرافضة والإباضية والصوفية والأشاعرة وغيرهم، مواقع أهل الاتّجاهات المخالفة للإسلام كالعلمانية والحداثة والقومية ونحوها، مواقع الربا والقمار والمعاملات المحرمة، وهناك مواقع لتعليم أنواع من الخيانات والجرائم لا أريد أن أذكرها حتى لا يدفع حبُ الفضولِ البعضَ –من غيركم- إلى الدخول إليها.
أما السم الناقع والبلاء الواقع فهو استدراج الشيطان لجموع من المثقفين وطلاب العلم في حوارت ومناقشات هي أخطر عليهم من المواقع الإباحية، فالذي يُشاهد العري والخلاعة يعلم أنه على باطل ومُحَرَّم وخطر عظيم، ويتألم على ما جنت يداه، أما المثقف الذي يتكلم في دين الله بغير علم ويظن أنه ينصر الدين، فكيف يقبل أن نقول له (تُب إلى الله)، وهو يعتقد جازمًا أنه يدافع عن حوزة الإسلام ويذب عن دين الله، وغيره تجده مفتونًا في دينه، في قلبه مرض، لا يُوقر أهل العلم بل يتطاول عليهم ويتنقصهم، ويُزهد الناس في علماء الأمّة وحرّاس الشريعة الثقات الربانيين وينشر زلاتهم ومثالبهم، ويشوه الأحكام الشرعية، ويجعل القراء متحيرين لا يعرفون أين الصواب، ويُجرئ العامة على نقد الأحكام الشرعية والسخرية منها والتندر بها، والكلام في الدين باسم حرية الرأي والتعبير؟! وصار الدين عندهم كلأ يرتع فيه كلُّ أحدٍ بعقله الخاص ووجهة نظره، قال الشعبي رحمه الله: "إن أحدكم ليفتي في المسألة لو وردت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر"، وَقَالَ ابن عباس: مَن أَفْتَى فِي كُلِّ مَا سُئِلَ عَنهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ، ولما سئل الإمام مالك رحمه الله: عن مسألة قال: "لا أدري"، فقيل: هي مسألةٌ خفيفةٌ سهلة، فغضب وقال: ليس في العلم شيءٌ خفيف، أما سمعت قول الله تعالى ?إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً?
وإضاعة الأوقات حتى ولو كان الكلام في أصله مباحًا، وتناقل الأخبار المكذوبة ونشر الشائعات بقصد أو بدون قصد؛ خاصّةً وأنّها مبنيّة في الغالب على المجاهيل، وإيذاء المسلمين والتشهير بالمستورين منهم، وتبادل الاتّهامات الجائرة، وإلقاء الكلام على عواهنه بلا بَيّنة، وإضاعة الأوقات في المهاترات الفارغة وكلام لا غرض منه سوى المباهاة والاستطالة والزيادة في الألفاظ والمعاني التي لا هدف منها، فهو باب يفتح الشر ويبعد الاحباب ويكثر الأعداء، ومعاتبة الأخ لأخيه خير من فقده، فلا تنس – أخي- كثرة فضائل أخيك إن هو وقع في ذنب، أو خطأ، ومن منا لا يكون فيه عيب ولا يقع في خطأ؛ فإذا كنا نحن ما رضينا عن أنفسنا، فكيف نرضى عن غيرنا.
يقول الله تعالى: " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " عندما تقابل من أساء إليك بالإحسان إليه فإنك ستطفئ الخصومة، وتوقف الشر، وتكسب القلب قبل الموقف.
والبعض يطرح موضوعًا مثيرًا، ويحشد حوله الآراء، ويجذب الأعضاء للرد، حتى يصير الموضوع وكأنه قضية رأي عام، ويُلبسه ثياب النقاش العلمي الموضوعي، ويُكدّس كلامًا على كلام، ويدخل بنا في بُنيات الطريق، من خلاف فقهي إلى لُغوي إلى معاتبة أحد المشاركين على سوء الأدب في الرد، وفجأة (امسك) خطأ نحويّ وقع فيه أخي الحبيب فلان وهذا يدل على قلة بضاعته في اللغة، وسوء فهم اقترفته أختي الكريمة فلانة التي تتعجل دون رويّة في أمرها، وهكذا يحترم بعضنا بعضًا بطرف اللسان، وإلا فنحن في الحقيقة يسب بعضنا بعضًا!!، والتهكم من أهم وسائل الشيطان للوقيعة بين المشاركين، وكل هذا بسبب شخص مفتون من شياطين الإنس استدرجنا ولعب بعقولنا،
¥