وُلد محمد الثاني في العاصمة العثمانية أدرنة سنة 1432 م، وشغل منصب ولي العهد سنة 846 هـ/ آذار سنة 1443م، وآلت إليه السلطنة الفاتح الفعلية بعد وفاة والده السلطان مراد الثاني سنة 855 هـ/ 3 شباط/ فبراير سنة 1451م، وقاد غزوات الفتح الهمايونية في سبيل الله تعالى، فكانت الغزوة الهمايونية الأولى ضد القره مانيين في الأناضول في صيف سنة 1451م، وفتح بعض المناطق التي كانت، وفي الغزوة الثانية فتح القسطنطينية في يوم الثلاثاء 20 جمادى الأولى سنة 857 هـ/ 29 أيار/ مايو سنة 1453م، وأعلن إسلام بول عاصمة للسلطنة العثمانية، واستمر السلطان الفاتح بقيادة الغزوات الهمايونية.
2
حملات الفاتح الهمايونية
قرر الفاتح تأمين حدود بلاده الغربية، فقاد الغزوة الهمايونية الثالثة المعروفة بحملة مرفأ إنز الجنوي عند مصب نهر مريج في كانون الثاني/ يناير سنة 1453م، ثم قاد الغزوة الهمايونية الرابعة ضد صربيا سنة 1454م، ثم قاد الغزوة الخامسة ضد صربيا أيضا سنة 1455م، وأخضع إمارة مولدافيا "البغدان" ثم قاد الغزوة السادسة ضد صربيا سنة 1456م، فتمكن من اجتياحها ومعه 150 ألف مجاهد، و300 مدفع، و200 قطعة بحرية ـ نهرية.
ثم قاد الغزوة السابعة المعروفة بحملة المورة سنة 1458م، ففتح أثينا، وفتح 292 قلعة من قلاع القرون الوسطى اليونانية ـ البيزنطية، وبقيت بأيدي البيزنطيين ثمان قلاع، ثم قاد الغزوة الثامنة ضد صربيا، وأخضعها نهائيا في 8/ 11/ 1459م، ثم قاد الغزوة التاسعة سنة 1460م، فأخضع ما تبقى من بلاد المورة اليونانية، وبذلك أصبح البلقان الكبير خاضعا للسلطنة العالمية العثمانية.
3
التوسع العثماني في آسيا
بعد فتوحات البلقان الكبير، توجهت حملات الفاتح نحو جنوب البحر الأسود، ففي الغزوة العاشرة فتح ميناء وقلعة أماسرة في بداية سنة 1461م، وفي الغزوة الحادية عشرة ضم إمارة جندرلي أسفنديار في ربيع سنة 1461م.
ثم قاد الغزوة الثانية عشرة وفتح إمارة طرابزون البيزنطية في صيف سنة 1461م، واستسلم الإمبراطور دافيد كومين مُنهيًّا بذلك إمبراطوريتهم التي استمرت 257 سنة، وفتح العثمانيون لأول مرة في تاريخ الإسلام مدن وقلاع طرابزون وريزة وآرتوين، وسيطروا على الساحل الجنوبي للبحر الأسود بشكل كامل.
4
فتوحات البلقان
قاد الفاتح الغزوة الثالثة عشرة ففتح رومانيا "الأفلاق" سنة 1462م، وفي نفس السنة قاد الغزوة الرابعة عشرة، وفتح البوسنة بشكل تام، ثم قاد الغزوة الخامسة عشرة في البحر ضد اللاتين، وهي أول حملة بحرية يقودها سلطان عثماني شخصياً، وشيد قلعتين متقابلتين على طرفي مضيق الدردنيل "جنق قلعة".
وفي سنة 1463م قاد الغزوة السادسة عشرة، وقصد البوسنة ثانية، ولكنه وصل إلى صوفيا عاصمة بلغاريا ثم عاد إلى أدرنة، وضاعف التجهيزات، وقاد الغزوة السابعة عشرة، وتوجه إلى البوسنة سنة 1464م، ففتحها واعتنق أهلها الاسلام، ثم فتح ما جاورها من كرواتيا، وحاول ملك المجر استرداد البوسنة في ثلاث محاولات فاشلة سنة 1465، وسنة 1471م، وسنة 1479م.
وقاد الفاتح الغزوة الثامنة عشرة سنة 1466م، فألغى إمارة قره مان في قونيا، وولى عليها ابنه الأمير مصطفى، ثم قاد الغزوة التاسعة عشرة ضد المرتد إسكندر بك الأرناؤوطي سنة 1466م، وهرب إسكندر بك نحو الجبال، وبنى الفاتح قلعة الباسان، ثم قاد الغزوة العشرين ضد الأرناؤوط سنة 1467م، وبعد ذلك مات إسكندر بك سنة 1468م، وانتهى عصيان الأرناؤوط.
5
الفاتح في مواجهة الحلفاء
ترأس البابا بيوس الثاني اجتماع التحالف الذي عقد في مدينة ريجنس بورغ في نيسان/ إبريل سنة 1454م، وعاهدته على حرب العثمانيين ثلاثون دولة في أوروبا وآسيا، ففي آسيا تحالفت دولة "كرجستان" جورجيا، ودولة الخرفان البيض "آق قويونلو" التركمانية المخالفة للعثمانيين، والمسيطرة على إيران بزعامة حسن الطويل "أوزون حسن" ولكن الفاتح لم يهتز لذلك التحالف بل صمم على المواجهة، وعدم الخضوع للابتزاز، كان السلاجقة والعثمانيون قد قدموا أربعة ملايين شهيد حتى ذلك اليوم، للمحافظة على بيضة الإسلام.
¥