ملتقي اهل اللغه (صفحة 12135)

رحل السلطان مراد الثاني إلى الدار الآخرة في الخامس من محرّم سنة 855 هـ/ 3 شباط/ فبراير سنة 1451م، وكان آخر لقاء له مع ولده محمد في أدرنة في 15/ 12/ 1449م، وفور الوفاة عاد الفاتح من مدينة مانيسا مركز إمارة "صاروخان" وبويع بالسلطنة، وعمره 19 سنة، فكان تسلسله السلطان السابع من سلاطين آل عثمان، وبعد ذلك تحرك ضده كثير من أمراء الطوائف في بلاد الأناضول، وفي مقدمتهم أمراء إمارة قره مان المتآمرة مع البيزنطيين والأوروبيين، ولكن السلطان الفاتح قاد حملته الهمايونية الأولى في صيف سنة 1451م، وفتح بعض المناطق التي كانت خاضعة للقره مانيين في الأناضول، وبقيت خارجة عن طاعة السلطنة العثمانية بعض بلاد ابن قره مان ومدينة سينوب ودويلة طرابزون. واستمر الفاتح بقيادة الحملات الهمايونية.

7

بداية غزوات الفاتح

قاد السلطان محمد الفاتح شخصياً خمس وعشرين غزوة في سبيل الله، وعرفت تلك الغزوات عند المؤرخين الأتراك بالحملات الهمايونية، وتوفي مسموماً أثناء استعداده للحملة السادسة والعشرين، وقد اكتشف الفاتح بعبقريته العسكرية أهمية المضائق البحرية في الحروب، واستغل مضيق البوسفور الواصل بين البحر الأسود شمالاً، وبحر مرمرة جنوباً، ومضيق الدردنيل الواصل بين بحر مرمرة شمالاً، وبحر إيجة جنوباً، ومن أجل السيطرة على مضيق البوسفور بنى السلطان الفاتح ـ في النصف الأول من سنة 1452م ـ قلعة رومللي حصار إلى الغرب من المضيق بمواجهة قلعة آناضول حصار التي بناها السلطان أبا يزيد الأول إلى الشرق من المضيق، وتفصل بين موقعي القلعتين مسافة 660 متراً، وبذلك تمكنت المدفعية العثمانية من السيطرة التامة على المضيق، ووضعت البحرية العابرة في المضيق تحت السيطرة العثمانية، فاعتُبر السلطان الفاتح مؤسس نظام قتال المضائق البحرية بامتياز.

8

فتح القسطنطينية

رتب السلطان الفاتح القوات العسكرية العثمانية في قلعتي أناضول حصار، ورومللي حصار، وشحنهما بالمدفعية والذخائر، وعاد إلى العاصمة أدرنة القريبة من الحدود البلغارية الحالية، وعلم أن المؤامرات مازالت تحاك بين أمراء الطوائف المارقة في الأناضول، وبيزنطة وأوروبا، فباشر بتجهيز مشروع صناعة مدافع الهاون، والمدفعية العملاقة في مدينة أدرنة في شتاء سنة 1952 ـ 1953م، وشعر البيزنطيون بالخطر، فطلبوا النجدة الكاثوليكية، ولكن الكاثوليك طلبوا السماح لهم بإقامة الشعائر الكاثوليكية في كنيسة آياصوفيا الأرثوذكسية، فرضخ البيزنطيون، وأقيمت الشعائر بإشراف الكاردينال إيزدور مبعوث البابا في 12 كانون الثاني/ يناير سنة 1452م، وانتشر الإحباط بين البيزنطيين.

ثم قاد السلطان محمد الفاتح الحملة الهمايونية من مدينة أدرنة واتجه شرقاً في 23 آذار/ مارس سنة 1453م، وفتح القسطنطينية في يوم الثلاثاء 20 جمادى الأولى سنة 857 هـ/ 29 أيار/ مايو سنة 1453م، وأعلن أن إسلامبول أصبحت مقر العاصمة العثمانية، وأمر بإعمارها، ثم عاد إلى مدينة أدرنة في 21 حزيران/ يونيو 1453م، وبذلك أنهى مرحلة العصور الوسطى المظلمة، وابتدأ عصر النهضة.

وأصبحت السلطنة العثمانية أكبر وأهم دولة في العالم بعد فتح القسطنطينية، وأصبح الفاتح أهم رجل في العالم الذي عاصره، وكان يقدر عدد سكان العالم حينذاك بأربع مائة مليون نسمة، كان منها نحو 275 مليون نسمة في قارة آسيا، و70 مليونا في أوروبا، و40 مليونا في إفريقيا، و15 مليونا في أميركا.

نشرت هذه الواحة في جريدة الحياة يوم السبت 20 ربيع الأول 1426 م/ 28 أيار/ مايو 2005 م، العدد 15397، الصفحة: 19. وهذه الواحة عن أواخر عهد السلطان مراد الثاني، وبداية عهد ولده السلطان محمد الثاني الفاتح

ـ[سلمان بن أبي بكر]ــــــــ[14 - 08 - 2011, 06:14 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الواحة العثمانية الخامسة

د. محمود السيد الدغيم

باحث أكاديمي في جامعة لندن

كلية الدراسات الشرقية والإفريقية

ملاحظة: نشرت هذه الواحة في الصفحة 19 من ملحق التراث في جريدة الحياة بلندن،

يوم السبت 27 ربيع الأول سنة 1426 هـ/ 4 حزيران 2005م

1

السلطان محمد الثاني الفاتح

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015