إما أن يقال بأن عطف الشهوة على الطعام والشراب من باب: عطف العام على الخاص، فقدم الخاص: الطعام والشراب لأنها آكد الشهوات التي يمتنع الصائم عنها، ثم عطف عليها العام، فيكون ذكرها قد تكرر مرتين: مرة بالنص على أعيانها، ومرة ضمن عام يشملها، وفي ذلك من العناية بشأنها ما فيه، فإفرادها بالذكر يدل عليها: مطابقة، وإدراجها في عام يشملها يدل عليها: تضمنا، فاجتمع في حقها الدلالتان.
وإما أن يقال بأن الشهوة هنا قد أريد بها شهوة الفرج، فيكون الكلام من قبيل: التأسيس لا التوكيد، فأسس اللفظ المذكور معنى جديدا لم يرد في السياق، ويرجح ذلك ما اطرد من قول أهل العلم بأنه إذا دار الكلام بين التوكيد والتأسيس فحمله على التأسيس أولى لأن فيه إنشاء معنى جديد، بخلاف التوكيد فهو تنبيه على معنى مذكور، والأصل في النصوص، كما تقدم، دلالتها على أكبر قدر من المعاني إثراء لذهن السامع.
الصِّيَامُ لِي: يمكن النظر إلى هذه الجملة من وجهين:
من وجه: التوكيد المستفاد من الحصر بتعريف الجزأين، إن قلنا بأن الخبر هو نفس الجار والمجرور فهو معرف بالإضافة، فيكون تقدير الكلام: الصوم لي وحدي لا لأحد غيري.
ومن وجه إفراد الصيام بالإضافة إلى الباري، عز وجل، مع أنه مفعول العبد لا الرب، فيكون في ذلك من التعظيم ما فيه، تماما كما قيل في: بيت الله، وناقة الله، فإضافة هذه الأعيان إلى الله، عز وجل، إضافة تشريف.
وَأَنَا أَجْزِي بِهِ: توكيد بالفاعل المستتر في: أجزي، فيكون قد ذكر مرتين بارزا كـ: مبتدأ، فالمبتدأ فاعل في المعنى، ومستترا في عامله، ومجيء العامل بصيغة المضارع يدل على تجدد الجزاء بتجدد الصيام، فليس أمرا ماضيا قد انتهى، وإنما هو أمر متجدد باستمرار، فكلما صمت وأطعت، وجدت جزاء ذلك عند الرب، جل وعلا، وفي هذا من استنهاض الهمم ما فيه.*
-------------
* الناقل: مهاجر - وفقه الله -.
الموضوع: من حديث: (الصيام جنة فلا يرفث .............) (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=725)
الحلقة: حلقة البلاغة والنقد.
ـ[أحمد بن حسنين المصري]ــــــــ[04 - 03 - 2013, 09:18 م]ـ
تحدَّث سيبويه-رحمه الله- في " الكتاب " عن " لام المعرفة " وإدغامِها؛ فقال (4/ 457):
(و" لام المعرفة " تُدغَمُ في ثلاثةَ عشرَ حرفًا، لا يجوزُ فيها معهنَّ إلاَّ الإدغامُ، وكثرة موافقتِها لهذه الحروف. واللامُ من طَرَفِ اللِّسان، وهذه الحروفُ: أحدَ عَشَرَ حرفًا مِنها من طَرَفِ اللِّسان، وحَرْفان يُخالطان طَرَفَ اللِّسان. فلمَّا اجتمعَ فيها هذا وكثرتُها في الكلامِ؛ لَمْ يَجُزْ إلاَّ الإدغامُ ...
والأحَدَ عَشَرَ حَرْفًا: النُّون، والرَّاء، والدَّال، والتَّاء، والصَّاد، والطَّاء، والزَّاي، والسِّين، والظَّاء، والثَّاء، والذَّال.
واللَّذانِ خالَطاها: الضَّاد والشِّين؛ لأنَّ الضَّادَ استطالَتْ لرَخاوتها حتَّى اتَّصلَتْ بمُخرَجِ اللاَّم، والشِّين كذلك حتَّى اتَّصلَتْ بمُخرجِ الطَّاء) انتهى.
فلَيْسَ الجيمُ مِنَ الحروفِ الَّتي تُدغَمُ اللاَّم فيها؛ إذ ليسَ مِنْ حروفِ طَرَفِ اللِّسان، ولا هو يُخالِطُ طَرَفَ اللِّسان، ومخرجُه -كما قال سيبويه في " الكتاب " (4/ 433) -: (من وسط اللِّسان بينه وبين وَسَط الحَنَكِ الأعلَى). *
--------------
* الناقلة: عائشة بنت علي - وفقها الله -.
الموضوع: (أل) التعريف مع الجيم هل هي شمسية أم قمرية؟ (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=864)
الحلقة: حلقة العروض والإملاء.
ـ[أحمد بن حسنين المصري]ــــــــ[12 - 03 - 2013, 01:28 ص]ـ
قال ابن هشام في (مغني اللبيب):-
"في" حرف جر، له عشرة معان:
أحدها: الظرفية، وهى إما مكانية أو زمانية، وقد اجتمعتا في قوله تعالى: "ألم.1. غلبت الروم.2. في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون.3. في بضع سنين.4." [الروم:1.2.3.4] أو مجازية نحو "ولكم في القصاص حياة" [البقرة: 179]. ومن المكانية "أدخلت الخاتم في أصبعي، والقلنسوة في رأسي" إلا أن فيهما قلبا.
الثاني: المصاحبة نحو "ادخلوا في أمم" [الأعراف: 38] أي معهم، وقيل: التقدير ادخلوا في جملة أمم، فحذف المضاف. وروى في الخبر في قوله عز وجل: "فخرج على قومه في زينته" [القصص: 79] قال: في ثياب حمر قال الغزنوي: أي مع زينته.
والثالث: التعليل نحو "لمسكم فيما أفضتم عذاب عظيم" [النور: 14] وفى صحيح البخاري " دخلت امرأة النار في هرة ربطتها ".
الرابع: الاستعلاء نحو "ولأصلبنكم في جذوع النخل" [طه: 17]. وقال سويد بن كاهل: هم صلبوا العبدي في جذع نخلة * [فلا عطست شيبان إلا بأجدعا]
وقال عنترة: بطل كأن ثيابه في سرحة * [يحذى نعال السبت ليس بتوأم]
والخامس: مرادفة الباء كقول زيد الخير: ويركب يوم الروع منا فوارس * بصيرون في طعن الاباهر والكلى.
السادس: مرادفة إلى نحو "فردوا أيديهم في أفواههم" [ابراهيم: 9].
السابع: مرادفة من كقول امرؤ القيس:
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي؟
وهل يعمن من كان أحدث عهده * ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال؟
الثامن: المقايسة - وهى الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق - نحو "فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل" [التوبة: 38]
التاسع: التعويض، وهى الزائدة عوضا من "في" أخرى محذوفة كقولك "ضربت فيمن رغبت" أصله: ضربت من رغبت فيه، أجازه ابن مالك وحده بالقياس على نحو قوله * فانظر بمن تثق * على حمله على ظاهره، وفيه نظر.
العاشر: التوكيد، وهى الزائدة لغير التعويض، أجازه الفارسي في الضرورة، وأنشد: أنا أبو سعد إذا الليل دجا * يخال في سواده يرندجا وأجازه بعضهم في قوله تعالى: "وقال اركبوا فيها" [هود: 41]
-------------
الناقل: المسعودي - وفقه الله -.
الموضوع: وجدها تغرب في عين حمئة (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=395)
الحلقة: حلقة فقه اللغة ومعانيها.
¥