ملتقي اهل اللغه (صفحة 11995)

أمَّا المحدثون ْفقد رأوا تحقيقًا للهمزةِ أنْ يضعُوا في المحلِّ الذي تُحذفُ فيه عندَ القدماءِ قطْعةً، وهذا ما نعبِّرُ عنه الآنَ برسمِ الهمزةِ مفردةً على السطرِ

7 ـ وقالَ ابنُ عثيمين ـ رحمَهُ اللهُ ـ:

وتُكتب مفردةً إذا كانتْ مفتوحةً بعدَ حرفِ مدٍّ غير الياءِ مثل: تساءلَ، مروءة، سموْءَل

8 ـ الأستاذ عبد العليم إبراهيم؛ حيثُ قال:

أنْ يكونَ ما قبلها واوًا ساكنة أو مشدَّدة مضمومةً، فترسم الهمزةُ حينئذ مفردةً مثل: ضوءان، هدوءه، لن يسوءَه، توءَم، السموءَل، مقروءة، سوْءَة، موبوءة، ضوءه، نشوءه، لجوءَك، نبوءة، ومثل: تبوُّءَك.

9 ـ وجاء في كتابِ: قاموس الإملاء للدكتور مسعد زياد:

تكتبُ مفردةً على السطرِ إذا جاءتْ مفتوحةً وسبقَها واوٌ ساكنةٌ.

مثل: توْءَم، نبوءَة.

10 ـ وقال مؤلفو كتاب المختار:

إذا سُبقتْ الهمزةُ بواوٍ ساكنةٍ رسمتْ مفردةً إن كانت مفتوحةً أو مضمومةً مثل: إنَّ وضوءَك ضوءُك، السموْءَل، توءَم، السُّوءى

وهذا الذي ذكره هؤلاءِ الأعلامُ لا يخالف ما جريتُ عليه في رسم الهمزة في الدرة الأرجوزة تطبيقًا لقاعدةِ أقوى أو أولى الحركاتِ التي علَّمني أصلَها أستاذُنا الدكتورُ رمضان عبد التواب

وأمَّا احتكامُك ـ يا أخِي ـ إلى ما جاءَ في مُتونِ اللغةِ فكيفَ يكونُ ذلك، واللغةُ مسموعةٌ لا مكتوبةٌ؟

إنَّ هذه الكلمةََ وغيرَها تكتبُ همزتُها في بعضِ المعاجم مُفردةً، وتكتبُ في بعضِها ألفًا، بل قد تكتبُ في المعجمِ الواحدِ ألفًا، ومفردةً إذا اختلفَ الناشرُ أو محقِّقُ الكتابِ؛ لأنَّ كلَّ محقِّقٍ أو ناشرٍ لا يرسمُ كلماتِ ما ينشرُه إلا بما يُوافقُ ما تعلَّمَه وثبَتَ عندَهُ مِنْ قواعدِ الرَّسم والإملاءِ

هذا، واللهُ أعلمُ، والسلام. *

---------------

الكاتب: الأستاذ/ محمود مرسي. (ياربِّ أكْرِمْه بكلِّ فضيلةٍ .. ياربِّ واحشره مع العلماء)

الموضوع:كيف نرسم مفرد التوائم؟ (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=6968)

ـ[أحمد بن حسنين المصري]ــــــــ[07 - 05 - 2012, 05:57 ص]ـ

الحمد لله وحده، والصلاة، والسلام، على من لا نبي، وبعد:

فقد عزمت - أيها الأفاضل - على نشر درركم، وأبحاثكم الماتعة على بعض الملتقيات كملتقى أهل الحديث، والألوكة.

وهي موجودة على ملتقى أهل الحدبث، والألوكة في (منتدى اللغة العربية وعلومها)

وأرجو من الله أن يثيبكم على نشر العلم.

ـ[أحمد بن حسنين المصري]ــــــــ[25 - 05 - 2012, 04:21 م]ـ

كتاب كليلة ودمنة

كتاب كليلة ودمنة يقوم على الخيال الموظف لخدمة الرأي المكبوت؛ فترى ذلك واضحا في إجراء المباحث السياسية على ألسنة الحيوانات رغم أنها غير مكلفة بمثل تكاليف الإنسان، وتجد فيها نصائح لا يجرؤ قائلها على البوح بها صريحة فاتخذ كاتبها الأول الفيلسوف الهندي بَيْدَبَا وسيلة لإيصالها إلى شعبه بلا إبانة عما في نفسه تجاه طغاة الحكم واستطاع ببراعة أن يفلت من أي سبب يودي به إلى العقوبة.

كانت هذه المجموعة القصصية من بقايا الأدب السنسكريتي المنتقل من حضارة الهند إلى دولة الفرس المجاورة، وشاع الكتاب في الفارسية على أنه من آدابها زمنا ليس بالقصير حتى تلقفه ابن المقفع فنقله إلى العربية وصبغه بالفكر الإسلامي والثقافة العربية الغنية بالأساليب التي تدور بالمعاريض بعيدا عن دائرة الكذب أو التصريح؛ فلم يكن عمل ابن المقفَّع مقصورا على الترجمة الحرفيَّة، بل أدخل في الترجمة عبارات عربيَّة فصيحة متأثرا بالآداب الإسلاميَّة الهادفة، وفيه أيضا أثر واضح للقرآن الكريم، كما أضاف إلى الكتاب فصولا جديدة في مواضع مختلفة، وجاءت المقدّمة معدلة حسب اتجاه ابن المقفع بأساليبه المميزة، وقد يرى بعض النقاد أنَّ بعض هذه التَّعديلات كانت مُثْبَتة في النسخة الفارسية وأن الصورة الأخيرة مركبة من ثقافات متعددة: هندية وفارسية وعربية إسلامية. وكأن ابن المقفَّع كان حرّا في اصطناع مادة الكتاب على وفق أسلوبه المشهور، دون أدنى التزام بأسلوب الأصل الهندي أو بالنَّص الفارسيّ.

إنَّ نصوص كتاب كليلة ودمنة تنمُّ بوضوح على جهد المترجم في تحوير الخصائص الهنديَّة والفارسية للكتاب ليجعله ملائماً لذوق المجتمع الإسلاميّ.

وبعض النُّقَّاد القدامى يرتبون كتاب كليلة ودمنة ضمن كتب الأدب العربي الكبيرة ويلحقونه أحيانا بكتب الأمالي مما يدلُّ على أنَّ القارئ العربي اصطنع لنفسه فكرا جديدا ذا نسيج اختصت به هذه الأمة فكون تراثاً عربيَّاً في لغته إسلاميا في بِنْيَتِه لا يقل أهمية عن الاعتزاز بالنسب.

وكُنا زمن المراهقة نسمع من مشايخنا نصحهم بقراءة كتاب كليلة ودمنة ونتلقى توجيههم بألا نقف عند حدود الاختيار في القراءة بل نقرأ كل شيء وعند الرشد سنصفي حصيلة قراءاتنا في وعاء التخصص بالضرورة دون انقطاع عن المعين الأصيل من كتب أمتنا.

ومِن نوادر الأزهريين أنهم يصحفون في اسم الكتاب ليصير: كُلّ لَيْلة ودَه مِنُّهْ

كناية عن أشياء كثيرة يحددها المقام. *

---------

* الكاتب: الأستاذ / منصور مهران - وفقه الله -.

الموضوع: كليلة ودمنة لابن المقفع (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=7168)

الحلقة: حلقة الأدب والأخبار.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015