ملتقي اهل اللغه (صفحة 11972)

الخلق الضائع ...

ـ[أبو سعد المصري]ــــــــ[13 - 03 - 2012, 02:29 ص]ـ

وردة1السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهوردة1

وردة1البسملة1وردة1

إن الحمد لله له الحمد الحسن والثناء الجميل

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقول الحق وهو يهدي السبيل

وأشهد أن محمداً عبدُه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا

أما بعد،،،

فقد أخرج الإمام أبو نعيم في كتابه ((حلية الأولياء)) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تواضع لله رفعه الله)). وصححه الشيخ الألباني.

ولا تجد خلقا حث النبي صلى الله عليه وسلم؛ إلا وقد بلغ فيه صلى الله عليه وسلم الذروة والمنتهى

فمثلا

في حسن الخلق أحاديث كثيرة جدا

منها ما أخرجه الإمام الترمذي في سننه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا)) وصححه الشيخ الألباني.

ومنها ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((إن خياركم أحاسنكم أخلاقا)).

ومنها ما أخرجه الإمام أبو داود في سننه عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق)) وصححه الشيخ الألباني.

وغير ذلك من الأحاديث المتكاثرة التي تبين فضل حسن الخلق

فكان النبي صلى الله عليه وسلم صاحب الخلق الرفيع والأدب العالي ولا يدانيه فيه أحد

حتى مع أعداءه.

وكذلك في حثه صلى الله عليه وسلم أن يكون الإنسان في خدمة أهل بيته ويعاملهم بالمعروف، فكان كما أخبرت أمنا عائشة رضي الله عنها لما سُئلت كيف كان يصنع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته فقالت: ((كان يكون في مهنة أهله، فإذا سمع الأذان خرج)). والحديث في صحيح البخاري.

وقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام الترمذي في سننه: ((خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)). وصححه الشيخ الألباني.

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن حسن العهد من الإيمان)) أخرجه الإمام الحاكم في المستدرك وصححه الشيخ الألباني.

فكان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس عهدا مع أهل بيته وأصحابه بل وأعدائه.

وهكذا لو تتبعت كل الأخلاق الكريمة ستجد النبي صلى الله عليه وسلم قد نال القدح المعلى منها.

ولا عجب في ذلك فهو القائل صلى الله عليه وسلم: ((إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق)) أخرجه الإمام البخاري في الأدب المفرد وصححه الشيخ الألباني.

وكذلك ما نحن بصدده في موضوعنا هذا

فقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على التواضع كما أسلفنا في صدر الموضوع

والنبي صلى الله عليه وسلم هو سيد المتواضعين

ومن تواضعه - صلى الله عليه وسلم - ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: {رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 260]، ويرحم الله لوطا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف، لأجبت الداعي)).

فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد أن يقول تواضعا لمقام سيدنا إبراهيم عليه السلام: إن إبراهيم فيما يبدوا أنه شك بسؤاله هذا ولكنه عليه السلام إنما سأله زيادة للاطمئنان، وحتى لا يقول أحد شك إبراهيم عليه السلام ولم يشك محمد صلى الله عليه وسلم قال: نحن أحق بالشك من إبراهيم.

وهذا قمة التواضع، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أن يقول أحد كلمة كهذه فسد الباب على من يريد قولها بقوله نحن أحق بالشك من إبراهيم.

وأيضا فمعنى الكلام أنه لا شك في الإيمان بالله وأنه لو جاز الشك لكنت أولى به من إبراهيم عيه السلام، يشير إلى فضل الخليل عليه السلام وأنه ما كان ليشك لكنه كما قلنا زيادة اطمئنان، وهذا واضح من الآية: قال أولم تؤمن، قال بلى -أي آمنت-، ولكن ليطمئن قلبي، فالإيمان راسخ وما هو إلا حب الازدياد من الخير.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015