ـ[جبران سحّاري]ــــــــ[16 - 05 - 2012, 04:16 م]ـ
نبذة عن كتاب (تاج العروس) ومؤلفه الإمام الزبيدي
يعد كتاب (تاج العروس) أضخم معجم لغوي وصل إلينا حتى الآن، ومؤلفه: الإمام محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسينى الزبيدى، أبو الفيض، الملقب بمرتضى: علامة باللغة والحديث والرجال والأنساب، من كبار المصنفين. والحسيني يعني: يرجع نسبه إلى (الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه) والزبيدي نسبة إلى (زبيد) في اليمن، رحل في طلب العلم إلى أقطار شتى في الجزيرة العربية وخارجها، حتى طوف السند والهند وفارس والمغرب ومصر وغيرها، وعكف على تصنيف هذا الكتاب العظيم الذي يعد دائرة معارف وجامعة للتراث العربي، وليس معجماً لغوياً فحسب.
وقد مكث في تأليفه أربعة عشر عاماً وشهرين، ولما أكمله أولم وليمة حافلة؛ شكراً لله تعالى على تمام هذه النعمة.
وقد توفي الإمام الزبيدي ـ رحمه الله ـ سنة (1205هـ) بالطاعون في مصر.
وهذا الكتاب له عدة طبعات، أولها: طبعة منشورات دار الحياة ببيروت، وهي من القطع الكبير جداًّ، وتقع في عشرة مجلدات ضخمة، وقد نفدت من الأسواق.
والطبعة الثانية: صدرت عن دار الفكر بتحقيق/ علي شيري.
والطبعة الثالثة: الطبعة الكويتية وتقع في أربعين مجلداً من القطع الكبير، وهي محققة من قبل فريق عمل مكون من سبعةٍ وثلاثين محققاً ومراجعاً ومصححاً، ومع هذا فقد استدرك عليهم علامة الجزيرة/ حمد الجاسر ـ رحمه الله ـ أشياء في كتابه (نظرات في تاج العروس) وقد كلَّف وزارة الإعلام الكويتية ملايين الدينارات، فجزاهم الله خيراً على عنايتهم بالتراث، وهذه الطبعة هي المعتمدة، وإليها العزو.
شرح الإمام الزبيدي في هذا الكتاب (القاموسَ المحيط) للفيروز آبادي، وسماه (تاج العروس من جواهر القاموس) وجعل مادته (لسان العرب) وأضاف إليه عامة معاجم اللغة العربية بتلخيص مضمونها وإيجازها، وقد بلغ أربعين مجلداً كما تقدم.
استهله بمقدمة تنبىءُ عن مقاصده، فقال: "فجاءَ بحمد الله تعالى وَفْقَ البُغْيَة، وفوق المُنْيَة، بديعَ الإتقان، صحيحَ الأركان، سليماً من لفظةِ لو كان، حَللْتُ بوضعه ذِرْوَة الحُفّاظ، وحَللت بجمعه عُقدةَ الأَلفاظ ... جمعتُ فيه ما تفرّق في تلك الكُتب من منطوق ومفهوم، وبسطتُ القولَ فيه ولم أَشبَعْ باليسير وطالبُ العِلم مَنهوم ...
عن كلِّ كتابٍ نَقلتُ مَضمونه، فلم أُبدِّل شيئاً فيقال: (فإنما إثمه على الذين يبدلونه) ... فالناقلُ عنه يَمُدّ باعَه ويُطلق لسانَه، ويتنوَّع في نقله عنه لأنه ينقُل عن خِزانَة، ... وهو المسؤول أن يُعاملني فيه بفضله وإحسانه، ويُعينني على إتمامه بكرمه وامتنانه، فإنني لم أقصد سوى حِفظِ هذه اللغة الشريفة، إذ عليها مَدار أَحكامِ الكتاب العزيز والسُّنّة النبويّة ... وقد جمعته في زمنٍ أهله بغير لغته يفخرون، وصَنعته كما صنع نوح عليه السلام الفلك وقومه منه يسخرون، وسميته: (تاج العروس من جواهر القاموس) وكأني بالعالم المنصِف قد اطّلع عليه فارتضاه، وأَجال فيه نظرة ذي عَلَقٍ فاجتباه، ... ولله درُّ مَن يقول:
إذَا رَضِيَتْ عَنّي كِرَامُ عشِيرَتِي ... فَلاَ زال غَضْبَاناً عَلَيَّ لِئامُها
وأَرجو من الله تعالى أن يَرفع قدرَ هذا الشرح بمنِّه وفَضْله، وأن ينفع به كما نَفع بأصلِه ...) إلى آخر كلامه ـ رحمه الله ـ.
ثم ترجم للفيروز آبادي مؤلف القاموس ترجمة ضافية، ثم دافع عن اللغة العربية، وبين خطر بغض اللسان العربي فقال: ((مَنْ بَغَض اللسانَ العربيَّ أَدّاه بُغْضه إلى بُغْض القرآن وسُنّة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك كُفْرٌ صُرَاح، وهو الشقاءُ الباقي، نسأل الله العفو)) انتهى.
ثم تحدث عن علماء اللغة في البصرة والكوفة، ونافح عنهم، وتحدث عن كتب اللغة ومعاجمها، ومما تميز به هذا الكتاب ما يلي:
أولاً: الاستدراك على صاحب القاموس ما فاته من اللغة، كما استدرك على بعض اللغويين كابن فارس وغيره، انظر مثلاً: (18/ 11) و (25/ 107) و (29/ 219).
ثانياً: النقد البناء للعلماء وبعض مشايخه كالفاسي (32/ 10) وغيره، مع الدفاع عن أئمة اللغة (13/ 20).
¥