ملتقي اهل اللغه (صفحة 11347)

وقد وقع الأزهرىّ في هذا الرجل، وفي تصنيفه [1] بغير حجّة، وإنما حمله على ذلك معاصرته له، ومشاركته في القصد إلى مثل ما صنّفه، وكذلك فعل مع البشتى المعروف بالخارزنجى [2] فى كتابه الذى سماه «التّكملة»، أشار إلى أنه كمّل به ما نقصه الخليل، وكان معاصرا له أيضا، ومشاركا في تصنيف ما قصد إلى مثله، ونسأل الله ترك الهوى، والبعد من التّمادى على الأغراض الفاسدة.

=====

إنباه الرواة على أنباه النحاة (4/ 127)

911 - أبو زياد الكلابىّ، واسمه يزيد بن عبد الله بن الحرّ

أعرابىّ بدوىّ، قال دعبل: قدم أبو زياد من البادية أيّام المهدىّ، حين أصابت النّاس المجاعة، ونزل بغداد في قطيعة العباس بن محمد، وأقام بها أربعين سنة، وبها مات.

وكان لغويّا شاعرا فصيحا، من بنى عامر بن كلاب.

وصنّف كتبا جليلة، كثيرة الفوائد، مستوفاة في فنها، واسترق [3] العلماء بعده منها، فمن ذلك: كتاب «النّوادر [4]» وهو أتمّ كتاب عمل في هذا النوع، وأكثرها فائدة.

=====

إنباه الرواة على أنباه النحاة (4/ 156)

وصنّف في النّحو كتابا متوسّطا في مقداره سمّاه، كتاب «التنبيه»، وهو كتاب حسن في نوعه، رأيت منه نسخة بخطّ السّمسمىّ اللغوىّ- وملكتها ولله المنّة- وعليها بخط ابن فاخر النّحوىّ البغدادى ما صورته: قرأت كتاب التنبيه في النّحو لأبى الفتح النيسابورى، قراءة تفهم وتفقّه، من أصل السمسمىّ وبخطّه، على شيخىّ أبوى القاسم عبيد الله وعبد الواحد، ابنى العلمين: الرّقى وابن برهان الأسدى رحمهما الله في سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وقالا لى:

قرأناه من أوّله إلى آخره، على مصنّفه أبى الفتح محمد بن محمد بن أحمد بن أشرس النيسابورىّ، رحمه الله في سنة أربعمائة. وقال لنا: صنّفت هذا الكتاب لابن الأجّل أبى الخطاب صاحب بهاء الدولة، وأنفذته إليه، فوقف أباه عليه، فحمل إلىّ ما قدره خمسمائة دينارا من عين وورق وثوب وطيب، ثم شرع في قراءته علىّ فلقّنته سطرا منه، فعرضه على أبيه، فحمل إلىّ مثل ما حمل إلىّ عند إنفاذى، وأتى إليه. فكمّل العطيّة ألفا. قالا: وعاتبه بعض من يقع عتبه موقعا في موارده شيخه أبو الفتح عثمان بن جنّى في التّسمية بالتنبيه، فاعتذر عن ذلك بأن قال: والله ما سمّيته بذلك، وإنما سمّاه الأجلّ أبو الخطاب به، كما وقف عليه بقول امر به، فسمع منه، وتوقيع خطّه عليه، فأثر عنه، فأقررته عليه لما في الوفاق من القربة إليه، والحظوة لديه. قال لى شيخنا أبو القاسم بن برهان رحمه الله: والّذى دعانى إلى قراءة هذا الكتاب على أبى الفتح رحمه الله، وحدانى عليها على اشتغالى فى الوقت بما هو أهمّ، منها أنّ شيخنا أبا الحسن علىّ بن عبيد الله السّمسمىّ رحمه الله بلّغه أن أستاذ الأستاذين أبا العباس بن الثلاج ركب إلى أبى الفتح متعهّدا، فأكرم مورده، وأهدى اليه هذا الكتاب بخطّه، تحفة ولطفا في أثمان المنصورى، فاستعاره منه على يدى وتصفّحه وأعجب به، وعظم عنده، فنسخ منه هذه النسخة عنها لنفسه، وقابلنى يقرؤها وأنا أنظر في الأصل، قال لى عند إنهائها: انسخه بخطّك، وأقرؤه عليك، وأستبين غوامضه منه، فامتثلت أمره.

وقال لى شيخنا أبو القاسم الرّقىّ: والّذى دعانى إلى قراءة هذا الكتاب على أبى الفتح رحمه الله وحدانى عليها، أنّ محبة أبى القاسم بن برهان لهذا الكتاب وقراءته أعدتانى، فأحببته حبّه، وقرأته قراه ة أبى القاسم نفاسة أن ينفرد ويبخسه.

انتهت الحكاية.

=====

إنباه الرواة على أنباه النحاة (4/ 192)

970 - ابن سيد الأندلسىّ

إمام في اللّغة والعربيّة، كان في أيّام الحكم المستنصر المستولى على الأندلس من بنى أميّة، ولابن سيّد هذا كتاب معروف بكتاب «العالم» نحو مائة مجلّد، مرتب على الأجناس، بدأ فيه بالفلك وختم بالذّرّة ...

أخبرنى أبو العباس أحمد .. ابن المعروف بابن الروميّة الأشبيلى العشّاب، وهو أعقل من رأيته. قال: لما عزمت على الحجّ في شهور سنة ثلاث عشرة وستمائة، ابتعت كتاب «العالم والمتعلم» من أبى علىّ عمر النحوىّ الشّلوبينىّ المتصدّر لإقراء النحو بمدينة أشبيليّة، وكان في أربعين مجلدا، واستصحبته صحبتى، فلما حصلت بتونس- ووزير صاحبها عبد الواحد بن عمر البربرى، ابن بنت عبد المؤمن بن علىّ- فأخذ الكتاب منّى قسرا لفضل جاهه، وتمكّنه من صاحبه، واسم الوزير ابن النخيلى الطّبيرىّ- أندلسىّ من طبيرة [1]- فلمّا سمعت ذلك من أبى العباس، عزّ علىّ، وكان إخباره لى بذلك فى سنة أربع عشرة وستمائة بدارى بحلب، وعزمت على إرسال رسول بكتاب إلى عبد الواحد، أسأله طلب الكتاب من وزيره، وقرّرت للرّسالة رجلا يهوديّا اسمه سرور الخيّاط، من أهل قسطنطينية، وقرّرت ركوبه مع رجل إفرنجىّ صاحب مركب من اللّاذقيّة، ثم نظرت إلى اليهودىّ أن يسير وله أولاد، وخشيت عدمه، فيدعو أولاده الله علىّ، وأخّرت مسيره، ودعوت الله على ابن النخيلىّ الطبيرىّ، فما مرّ عليه إلا شهور قلائل فيما بلغنى، حتى مات صاحبه عبد الواحد، وحضر من تسلم تونس نيابة عن بنى عبد المؤمن فقتل ابن الطبيرى بالسّيف، وأخذ ما ملكه من الكتاب وغيره، ولو أرسلت اليهودىّ له لم يلق صاحبه، لأنهما عوجلا، فسبحان قاصم الجبابرة، ومذل المتكبّرين لا إله غيره، ولا رب سواه.

=====

تم ما تيسر اختياره من فوائد استحسنتها على وجه من أوجه البحث عن الكتب من غير استقصاء ولا موازنة ولا قطع بالأفضلية، والحمد لله رب العالمين.

نسخها من المكتبة الشامله

سعيد بن مهدي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015