المتقدمين، وهو مذهب " البخاري " - صاحب الصحيح - في جماعة من المحدِّثين، ومن هؤلاء من أجاز فيها أيضًا أن يقول: سمعت فلانًا *.
والمذهبُ الثالثُ: الفرقُ بينهما في ذلك، والمنعُ من إطلاقِ: حدثنا، وتجويزُ إطلاقِ: أخبرنا. وهو مذهبُ " الشافعي " وأصحابِه، وهو منقولٌ عن " مسلم " - صاحبِ الصحيح -، وجمهورِ أهل المشرق (?).
وذكر صاحبُ (كتابِ الإِنصاف): " محمدُ بن الحسن التميمي الجوهري المصري " أن هذا مذهبُ الأكثر من أصحاب الحديثِ الذين لا يُحصيهم أحدٌ، وأنهم جعلوا " أخبرنا " عَلَمًا يقومُ مقامَ قول ِ قائلِه: أنا قرأتُه عليه، لا أنه لَفَظَ به لي. قال: وممن كان يقول به من أهل زماننا: " أبو عبدالرحمنِ النسائي " في آخرينَ من الأئمةِ في جماعةٍ مثلِه من محدِّثينا (?).
قلتُ: وقد قيل إن أول من أحدث الفرقَ بين هذين اللفظين " ابنُ وهبٍ " بمصرَ، وهذا يدفعه أن ذلك مروِيٌّ عن " ابن جريج، والأوزاعي " حكاه عنها " الخطيبُ أبو بكر ". إلا أن يعني أنه أولُ من فَعَلَ ذلك بمصر (?). والله أعلم