قال الشيخ - أبقاه الله -: الفرقُ بينهما صار هو الشائع الغالب على أهل ِ الحديث، والاحتجاجُ لذلك من حيث اللغةُ عناءٌ وتكلف. وخيرُ ما يقال فيه أن اصطلاحٌ منهم؛ أرادوا به التمييزَ بين النوعين، ثم خُصِّص النوعُ الأول بقول ِ: " حدثنا " لقوةِ إشعارِه بالنطقِ والمشافهة (?).
ومن أحسن ما يُحكَى عمن يذهبُ هذا المذهبَ، ما حكاه " الحافظُ أبو بكر البرقاني " عن أبي حاتم محمد بن يعقوب الهَروي، أحدِ رؤساء أهل ِ الحديث بخراسان، أنه قرأ على بعض ِ الشيوخ عن " الفَرَبْري " (صحيحَ البخاري) [38 / و] وكان يقول له في كل حديث: " حدَّثكم الفَرَبْري " فلما فرغ من الكتاب، سمع الشيخَ يذكر أنه سمع الكتابَ من " الفربري " قراءةً عليه، فأعاد " أبو حاتم " قراءةَ الكتابِ كلِّه، وقال له في جميعِهِ: " أخبركم الفربري " (2) *. والله أعلم.