إلى دجلة مما يلى عين الكبريت (?)، ويطفى المشعل ويعود، فرأى العسكر (?) ذلك، فلم يشكوا في الكبسة، فحملهم ذلك على الرحيل والتأخير، ليتعذر البيات على أهل الموصل.
وكان عز الدين - صاحب الموصل - قد سيّر القاضى بهاء الدين بن شداد - رحمه الله - رسولا إلى الديوان العزيز قبل نزول السلطان [على الموصل] (?) بأيام قلائل، قال:
" فسرت مسرعا إلى دجلة، وأتيت بغداد في يومين وساعتين من اليوم الثالث مستنجدا بهم، فلم يحصل منهم سوى الإنفاذ إلى صدر الدين شيخ الشيوخ، - وكان في صحبة [237] السلطان [صلاح الدين] (3) - يأمرونه بالحديث معه [في الصلح] " (3).
وسيّر عز الدين إلى بهلوان بن ايلذكر - صاحب همذان - رسولا يستنجده، فلم يحصل من جانبه سوى تشرط كان الدخول تحته أخطر من حرب السلطان.
ودخل صدر الدين [شيخ الشيوخ] (3) رسول الخليفة الإمام الناصر لدين الله، وبشير الخادم بين السلطان وصاحب الموصل، وتحدثوا في الصلح، فطلب عز الدين إعادة البلاد التي أخذت منهم، فأجاب السلطان إلى ذلك بشرط أن يسلموا إليه حلب، فامتنع عز الدين من ذلك، ثم نزل السلطان عن ذلك إلى تسليم البلاد إليهم، بشرط أن يتركوا إنجاد صاحب حلب (?) عليه، فامتنع عز الدين، وقال: " هو أخى، وله [معى] (?) العهود والمواثيق، ولا يسعنى نكثها ".