العراق، وذكر لى أنه دخل بغداد في خلافة المستنجد بالله (?) وعمره خمس عشرة سنة، والوزير ببغداد يومئذ عون الدين بن هبيرة. واشتغل فيها بالأصول ومذهب الشافعى، وكان قبل ذلك حنبليا. وسافر إلى الديار المصرية وأقام بها مدّة طويلة، وقدم إلى حماة بعد سنة ستمائة. واعتنى به الملك المنصور [ناصر الدين أبو المعالى محمد صاحب حماه (?)] وبنى له مدرسة بحماه، واشتغل عليه بالعلم ولازمه. وصنف بحماه كتبا كثيرة (?) في الأصولين والخلاف والمنطق. وكان يغرى (?) بالرد على فخر الدين ابن خطيب الرازى (?)، ويتتبع كلامه وإفساده. وإذا ذكره في تصانيفه يقول:

«قال بعض المتأخرين»، ويبالغ في ثلبه والوقيعة فيه.

وغالب ظنى أنه كان يفعل ذلك حسدا لفخر الدين، فإنه كان يعتقد في نفسه أنه أعلم (?) من فخر الدين أو مساويه في العلم، ويرى أن فخر الدين أشهر عند الناس منه، وإقبال الناس على تصانيف فخر الدين أكثر من إقبالهم على تصانيفه، وتعظيمهم له أكثر لا سيما العجم. وكان يبلغه أن السلطان علاء الدين محمد بن تكش خوارزم شاه (?) كان ينزل إلى خدمة فخر الدين راجلا، ويأخذ العلم عنه، ويعظمه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015