غيرهم. والثاني أن تجري عادة ذلك الملك بفعل هذا مع من هو في منصب هذا القاضي، وإنَّما خصَّصت فصل الهدية بباب القضاء، وإن كانت تشمل كل ولي أمر؛ لأنها من القاضي أقبح.

ومن محاسن الشيخ الإِمام رحمه اللَّه تعالى كتاب "فصل المقال، في هدايا العمال" اشتمل على فوائد نفيسة؛ فلينظره من شاء. ومِمَّا يتعيَّن على القاضي تفهيم الملك الحكم الشرعي فيما يُنهى إليه من الوقائع، ومناضلته عنده عنها، وإفهامه أن ذلك هو الدين الذي إن حاد عنه هلك، وإن اعتمده نجا، وأن ينظر في أمر الأوقاف والمستحقين، من المشتغلين والمحتاجين وغيرهم. وهذا يخص قاضي الشافعية في بلادنا والبلاد الشامية؛ لأنه كبير القضاة، وله النظر العام في الأوقاف وغيرها؛ فهو بذلك أمسّ. وممَّا هوَّنت بعض القضاة فيه الأمر الحكم بالصحة؛ فتراهم يقْدمون عليه بمجرد ثبوت العقد والملك والحيازة. وكان الشيخ الإِمام رحمه اللَّه يشدِّد النكير في ذلك، ويذكِّر للصحة المطلقة عنده اثنين وعشرين شرطًا: كون المبيع -مثلًا- طاهرًا، منتفعًا به، مقدورًا على تسليمه، مملوكًا للعاقد أو لمن يقع العقد له، مرئيًا رؤية لا تتقدَّم على العقد بزمان يمكن التغيرِ فيه، معلومًا. وكل واحد من البائع والمشتري كونه بالغًا، عاقلًا، رشيدًا، مختارًا، غير محجور عليه في تلك السِّلْعة المبيعة، وكون الثمن المعيَّن مستجمعًا شروط المبيع. وأمَّا الذي في الذمّة فالعلم بقدره، ووصفه، وكون العقد بإيجاب وقبول لا يطول الفصل بينهما، ولا يقترن به شرط مفسد، وأن ينقضي الخيار والحال على ذلك. والدعوى، والإِنكار، وقيام البينة بما ليس بظاهر جوده من هذه الأشياء، وسؤال الحكم وحضور المحكوم عليه أو وكيله أو المنصوب عنه. قال فهذه عشرون شرطًا. قال: والإِعدار (?) مختلف فيه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015