إذا جُهِّز في طلب أحد السكونُ في الحركة، والرفق بمن يطلبه. وحرامٌ عليه أن يزعجه ويُرْعبه. فإن هو فعل فهلك أحد في الدار -وكثيرًا ما أجهضت حامل جنينها- أو ارتجف واحد من الصبيان فهلك فقد أوجب عليه بعض العلماء القصاص. وإن كان إنَّما فعل ذلك لحُطَام الدنيا، وأن يُقال: النقيب الفلاني شاطر ناهف، ما راحَ في شغل إلَّا وقضاه، فذاك أقبح وأبشع. بل عليه الرفق ذاهبًا وآئبًا. وإذا عاد وعلم الحال ترفَّق في إنهائه؛ بحيث لا يزداد الأمر شِدَّة، ولا الأمير حدَّة.

المثال الحادي والثلاثون

الوالي: وكان هذا الاسم قديمًا لا يسمَّى به إلَّا نائب السلطان. وهو الآن اسم لمن إليه أمرَ أهل الجرائم من اللصوص والخمارين وغيرهم. ومن حقِّه الفحص عن المنكرات: من الخمر والحشيش ونحو ذلك، وسدَّ الذريعة فيه، والستر على من ستره اللَّه تعالى من أرباب المعاصي، وإقالة ذوي الهيئات عثراتهم. وليس له أن يتجسس على الناس ويبحث عمَّا هم فيه من منكر، ولا كبس (?) بيوتهم بمجرد القال والقيل؛ قال اللَّه تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} (?). وثبت في صحيح مسلم أنَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إيَّاكم والظنّ فإنَّ الظن أكذب الحديث "ولا تجسَّسوا ولا تحسَّسوا". قال العلماء: أرادَ بالظنِّ سوء الظن. وقيل لابن مسعود: هذا فلان تقطر لحيته خمرًا. فقال: إنَّا نهينا عن التجسُّس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به. أخرجه أبو داود (?). وعن معاوية قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: " إنَّك إن اتَّبعت عورات المسلمين أفسدتهم أو كدتَ تفسدهم"؛ أخرجه أبو داود أيضًا. فقل لجاهل يخطر له أنَّه يصلح الناس بتتبع عوراتهم: رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أصدق البشر قال: إن اتَّبعتها أفسدتهم أو كدت. بل حقّ على الوالي -إذا تيقَّن- أن يبعثَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015