فلم يجتمعا، فتركت التجارة ولزمت العبادة اهـ (?). وكان «أبو الدرداء» رضي الله عنه مدرسة وحده، فقد روي أن الذين كانوا في حلقة إقرائه، أزيد من ألف رجل، ولكل عشرة منهم ملقن، وكان «أبو الدرداء» يطوف عليهم قائما، فإذا أحكم الرجل منهم، تحوّل إلى «أبي الدرداء» يعرض عليه.

وقد روى عن «أبي الدرداء» عدد كثير أذكر منهم: أنس بن مالك، وابن عباس، وأبا أمامة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهم من خيرة الصحابة.

ومن التابعين: علقمة بن قيس، وقبيصة بن ذؤيب، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن يسار، وأبو عبد الرحمن السلمي، وخالد بن معدان، وعبد الله بن عامر اليحصبي أحد القراء السبعة المشهورين، ولا زال المسلمون يتلقون قراءته حتى الآن.

وعن «محمد بن كعب» قال: لما كان زمن «عمر بن الخطاب» رضي الله عنه، كتب إليه «يزيد بن أبي سفيان» إن أهل الشام قد كثروا، واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم، فأعنّي برجال يعلمونهم، فدعا «عمر» كلا من:

معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، وأبي بن كعب، وأبي أيوب الأنصاري».

وقال لهم: إن إخوانكم قد استعانوني من يعلمهم القرآن، ويفقههم في الدين، فأعينوني يرحمكم الله بثلاثة منكم. فخرج «عبادة بن الصامت» إلى «حمص» وخرج «أبو الدرداء» إلى «دمشق» وخرج «معاذ بن جبل» إلى «فلسطين» ولم يزل «أبو الدرداء» بدمشق حتى توفاه الله تعالى (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015