قال: «أنس» رضي الله عنه: مات النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجمع القرآن غير أربعة: «أبو الدرداء، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد» اهـ (?).
قال «أبو عمرو الداني» ت 444 هـ: عرض على «أبي الدرداء» القرآن: خليد ابن سعيد، وراشد بن سعد، وخالد بن معدان، وابن عامر اهـ (?). وقال «مسلم بن مشكم» قال لي «أبو الدرداء»: اعدد من في مجلسنا، قال: فجاءوا ألفا وستّ مائة ونيفا، فكانوا يقرءون، ويتسابقون عشرة عشرة، فإذا صلى الصبح انفتل وقرأ جزءا، فيحدّقون به يسمعون ألفاظه، وكان «ابن عامر» مقدّما فيهم (?).
وكان «لأبي الدرداء» بين الصحابة، والتابعين مكانة علمية خاصة يتجلى ذلك في الأقوال الآتية: قال «أبو ذرّ» لأبي «الدرداء»: ما أظلت خضراء أعلم منك يا أبا الدرداء اهـ (?). وقال «مسروق»: وجدت علم الصحابة انتهى إلى ستة: «عمر- وعليّ- وأبيّ- وزيد- وأبي الدرداء- وابن مسعود» اهـ (?) وقال «الليث» عن رجل آخر: رأيت «أبا الدرداء» دخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومعه من الأتباع مثل السلطان، فمن سائل عن فريضة، ومن سائل عن حساب، وسائل عن حديث، وسائل عن معضلة، وسائل عن شعر اهـ (?).
وكان «أبو الدرداء» مع كثرة أعماله، وانشغاله بتعليم القرآن لا يفتر عن ذكر الله تعالى، يدل على ذلك ما يلي: روى «عمر بن واقد» أنه قيل «لأبي الدرداء» وكان لا يفتر من الذكر: كم تسبح في كل يوم؟ قال: مائة ألف، إلا