وأمكن من الماء بخضارة، وأقرب من الجريد باليمامة. ولكن على كلّ خير مانع، ودون كل درّة خرساء موحية، أو خضراء طامية [1] .

إذا لم تستطع أمرا فذره ... وجاوزه إلى ما تستطيع [2]

يكفيك ما بلّغك المحلّ. إن عجز ظلّ عن شخصك فلا يعجزنّ عن عضو منك. فلمّا زبنت الضّروس الحالب، ونزت العنود تحت الراكب [3] ، ومنعت القلوع النّازع [4] ، ولم تعمّ الفلوت شاكي الأريز [5] ، وغشّى الثّول وجه المشتار [6] ، وخيّب رائدا سحاب، وكذب شائما برق، وأخلف رويعيا مظنّة [7]- عادت لعترها لميس [8] ، وذكر وجاره ثعالة، وطرب لوكنته ابن دأية [9] . وما هبطت في طريقي واديا، ولا فرعت جبلا، ولا حملتني سفينة، ولا ذلّت لي مطيّة، إلّا بمنّ الله سبحانه ومنّة سيّدي وعنايته وجاهه. وأياديه أكبر من الشّكر، وأوسع من إحاطة الذّكر. وقد علمت أنّه يعمل ذلك معي لا يريد جزاء ولا شكورا. ولكن لمّا كان السّكوت غباوة عند الجماعة، والشّكر أذيّة لمسدي الصّنيعة، كان احتمال ملامة واحدة، أيسر من احتمال ملاوم كثيرة.

وأمّا سيّدي أبو طاهر فقد حمّلني من الإنعام أوقا [10] لا آمل النّهوض بجزء منه،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015