حفّت به شيمة ورهاء تطرده ... حتى تناهى إلى الحولات [1] في سنن

إلى مقابل فتل الساعدين له ... فوق السّراة كذفرى الفالج القمن [2]

رئبال غاب فلا قحم ولا ضرع ... كالبغل يحتطم العجلين [3] في شطن

وهي قصيدة طويلة، فلامه قومه على كثرة وصفه للأسد وقالوا: قد خفنا أن تسبنا العرب بوصفك له، فقال: لو رأيتم منه ما رأيت أو لقيتم منه ما لقي أكدر لما لمتموني. ثم أمسك عن وصفه فلم يصفه حتى مات.

وقال [4] ابن الأعرابي: كان أبو زبيد يقيم أكثر أيامه في أخواله بني تغلب، وكان له غلام يرعى إبله، فغزت بهراء، وهم من قضاعة، بني تغلب فمروا بغلامه فدفع إليهم إبل أبي زبيد وانطلق معهم يدلّهم على عورة القوم ويقاتل معهم، فهزمت تغلب بهراء وقتل الغلام، فقال أبو زبيد في ذلك:

هل كنت في منظر ومستمع ... عن نصر بهراء غير ذي فرس [5]

تسعى إلى فتية الأراقم واس ... تعجلت قيل الجمان والقبس [6]

في عارض من جبال بهرا بها الأ ... لّ مرين الحروب عن درس [7]

فنهزة من لقوا حسبتهم ... أحلى وأشهى من بارد الدّبس [8]

لا ترة عندهم فتطلبها ... ولا هم نهزة لمختلس

طور بواسطة نورين ميديا © 2015