ثم نفضه نفضة فقضقض متنيه وجعل يلغ في دمه [1] ، فذمرت أصحابي فبعد لأي ما استقدموا، فهجهجنا به، فكرّ مقشعرا بزبرته كأن به شيهما حوليا فاختلج رجلا أعجز ذا حوايا فنفضه نفضة تزايلت بها مفاصله [2] ، ثم همهم ففرفر وزفر فبربر، ثم زأر فجرجر، ثم لحظ فأشزر [3] ، فو الله لخلت البرق يتطاير من تحت جفونه، من عن شماله ويمينه، فأرعشت الأيدي واصطكت الأرجل، وأطّت الأضلاع وارتجت الأسماع، وشخصت العيون وتحققت الظنون وانخزلت المتون [4] . فقال له عثمان اسكت قطع الله لسانك فقد أرعبت قلوب المسلمين.

وقال يصف الأسد [5] :

فباتوا يدلجون وباب يسري ... بصير بالدجى هاد هموس [6]

إلى أن عرّسوا وأغبّ عنهم ... قريبا ما يحسّ له حسيس [7]

خلا أنّ العتاق من المطايا ... حسسن به فهنّ لذا شموس [8]

فلما أن رآهم قد تدانوا ... أتاهم وسط رحلهم يميس

فثار الزاجرون فزاد قربا ... إليهم ثم واجهه ضبيس [9]

بنصل السيف ليس له مجنّ ... فصدّ ولم يصادفه جبيس [10]

فيضرب بالشمال إلى حشاه ... وقد نادى فأخلفه الأنيس

طور بواسطة نورين ميديا © 2015