أن النسج قد بدئ به في الإلياذة والأوديسة على السواء، وقد استمر في ذلك إلى أمد معين، وقام بذلك الشاعر الذي فكر في هذا الأمر ابتداءً. وقد يكون من المستحيل أن نبين، ولو بالفرض الممكن، الحدود الدقيقة التي تبدأ عندها الخيوط الجديدة والزيادات الدخيلة؛ ولكن هذا سيثبت على الأقل -إن لم يجانبني الصواب- أنه لا بد لنا من أن ننسب إلى هومر وحده القسم الأكبر من الأغاني، وأن ننسب الباقي إلى جماعة الهومريين الذين اقتفوا أثره".
بينما نجد الدكتور وليم د. جديس william عز وجل.Geddes يصف لنا نظرية ولف وصفًا يُفْهَم منه ما يختلف عن وصف جب، قال جديس1: "أثار ولف أولًا هذا السؤال: أهومر واحد أو حتى هومران اثنان كافيان لخلق القصيدتين الهومريتين؟ أو لسنا بحاجة إلى مجموعة من الهومريين ننسب إليهم قصيدتين في مثل هذا الاتساع في عصر بدائي؟ ومن هنا قدم نظريته الشهيرة في "المقدمة" وهي أن هومر لم يكن شاعرًا واحدًا، كما يرى العرفيون أو التقليديون، ولم يكن كذلك شاعرين اثنين، ولكنه كان اسمًا تاريخيًّا يطلق للدلالة على الجهد أو النشاط الشعري في العصر الملحمي المبكر، ويشمل مجموعة من الشعراء لا شاعرًا فردًا".
ومن هنا نستطيع أن نستبين صدق وصف جب لنظرية ولف بالمرونة في قوله2: "إن الأثر الدائم لعمل ولف لا يعود إلى القوة التي صيغت بها نظريته حسب، بل أيضًا إلى مهارته في الهروب من جعلها دقيقة محكمة. إن إحساسه الأدبي الذي أدرك المزايا الداخلية التي جعلت كل ملحمة وحدة عامة، خفف من حدة استخدامه للأدلة والمناقشات الخارجية. فهو لم يحاول أن يحدد تحديدًا دقيقًا القدر الذي نظمه الشاعر الأصلي، وأين يبدأ عمل الشعراء