حتى يشتريها ابنها، أو ابنتها، ولا يعكُر على هذا تفسير محمد بن بشر، بأن المراد السراري؛ لأنه تخصيص بغير دليل.

[الرابع]: أن يكثر العقوق في الأولاد، فيعامل الولد أمه، معاملة السيد أمته، من الإهانة بالسب، والضرب، والاستخدام، فأطلق عليه ربها مجازا لذلك، أو المراد بالرب المربي، فيكون حقيقة. قال الحافظ: وهذا أَوْجَهُ الأَوْجُه عندي؛ لعمومه، ولأن المقام يدل على أن المراد حالة، تكون مع كونها تدل على فساد الأحوال، مستغربةَ.

ومُحَصَّله الإشارة إلى أن الساعة، يقرب قيامها عند انعكاس الأمور، بحيث يصير المُرَبَّى مُرَبِّيًا، والسافل عاليا، وهو مناسب لقوله في العلامة الأخرى: "أن تصير الحفاة ملوك الأرض".

(وَأَنْ ترَى الْحُفَاةَ) بالضمّ: جمع حاف، وهو الذي لا يلبس في رجله شيئًا (الْعُرَاةَ) بالضمّ أيضًا: جمه عار: وهو الذي لا يلبس على جسده ثوبًا (الْعَالَةَ) بتخفيف اللام: جمع عائل، وهو الفقير، والعَيْلة: الفقر، يقال: عال الرجل يَعِيل عَيْلةً: إذا افتقر، وأعال يُعيل: إذا كثُر عياله (رِعَاءَ الشَّاءِ) بالكسر: جمع راع، وأصل الرعي: الحفظ، و"الشاء": جمع شاة، وهو من الجمع الذي يفرّق بينه وبين واحده بالهاء، وهو كثير فيما كان خِلْقةً لله تعالى، كشجرة وشجر، وثمرة وثمر، وإنما خصّ رعاء الشاء بالذكر؛ لأنهم أضعف أهل البادية. قاله القرطبيّ (?).

وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- الآتي: "إذا رأيت الرعاء البهم"، وعند البخاريّ: "وإذا تطاول رعاة الإبل البهم".

قال في "الفتح": قوله: "تطاول": أي تفاخروا في تطويل البنيان، وتكاثروا به.

قوله: "رعاة الإبل": هو بضم الراء جمع راع، كقضاة وقاض. و"البهم": بضم الموحدة، ووقع في رواية الأصيلي بفتحها، ولا يتجه مع ذكر الإبل، وإنما يتجه مع ذكر الشياه، أو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015