نظر؛ لأن استيلاد الإماء كان موجودا، حين المقالة، والاستيلاء على بلاد الشرك، وسبي ذراريهم، واتخاذهم سراريّ، وقع أكثره في صدر الإسلام، وسياق الكلام يقتضي الإشارة إلى وقوع ما لم يقع، مما سيقع قرب قيام الساعة.

قال: وقد فسره وكيع في رواية ابن ماجه، بأخصّ من الأول، قال: أن تلد العجم العرب، ووجهه بعضهم بأن الإماء، يلدن الملوك، فتصير الأم من جملة الرعية، والملك سيد رعيته، وهذا لإبراهيم الحربي، وقَرَّبَهُ بأن الرؤساء في الصدر الأول، كانوا يستنكفون غالبا من وطء الإماء، ويتنافسون في الحرائر، ثم انعكس الأمر، ولا سيما في أثناء دولة بني العباس، ولكن رواية: "ربتها" بتاء التأنيث، قد لا تساعد على ذلك، ووجهه بعضهم بأن إطلاق ربتها على ولدها مجاز؛ لأنه لما كان سببا في عتقها بموت أبيه، أطلق عليه ذلك، وخصه بعضهم بأن السبي إذا كثر، فقد يُسبَى الولد أولا، وهو صغير، ثم يُعتَق، ويكبر، ويصير رئيسا، بل ملكا، ثم تُسبى أمه فيما بعدُ، فيشتريها عارفا بها، أو وهو لا يشعر أنها أمه، فيستخدمها، أو يتخذها موطوءة، أو يُعتقها ويتزوجها، وقد جاء في بعض الروايات: "أن تلد الأمة بَعْلها"، وهي عند مسلم، فتُحمل على هذه الصورة، وقيل: المراد بالبعل المالك، وهو أولى؛ لتتفق الروايات.

[الثاني]: أن تبيع السادة أمهات أولادهم، ويكثر ذلك، فيتداول الملاك المستولدة، حتى يشتريها ولدها، ولا يشعر بذلك، وعلى هذا فالذي يكون من الأشراط غلبة الجهل بتحريم بيع أمهات الأولاد، أو الاستهانة بالأحكام الشرعية.

[فإن قيل]: هذه المسألة مختلف فيها، فلا يصلح الحمل عليها؛ لأنه لا جهل، ولا استهانة عند القائل بالجواز.

[قلنا]: يصلح أن يحمل على صورة اتفاقية، كبيعها في حال حملها، فإنه حرام بالإجماع. [الثالث]: وهو من نمط الذي قبله، قال النووي: لا يختص شراء الولد أمه بأمهات الأولاد، بل يُتصور في غيرهن، بأن تلد الأمة حرا من غير سيدها، بوطء شبهة، أو رقيقا بنكاح، أو زنا، ثم تباع الأمة في الصورتين بيعا صحيحا، وتدور في الأيدي،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015