والمراد بالرب: المالك، أو السيد.

وقال أيضًا: "التعبير بـ "إذا" للإشعار بتحقق الوقوع، ووقعت هذه الجملة بيانا للأشراط، نظرًا إلى المعنى، والتقدير: ولادةُ الأمة، وتطاول الرعاة.

[فإن قيل]: الأشراط جمع، وأقله ثلاثة على الأصح، والمذكور هنا اثنان، أجاب الكرماني بأنه قد تستقرض القلة للكثرة، وبالعكس، أو لأن الفرق بالقلة والكثرة، إنما هو في النكرات، لا في المعارف، أو لفقد جمع الكثرة للفظ "الشرط".

قال الحافظ: وفي جميع هذه الأجوبة نظر، ولو أُجيب بأن هذا دليل القول الصائر إلى أن أقل الجمع اثنان، لمَا بَعُد عن الصواب، والجواب المرضيّ أن المذكور من الأشراط ثلاثة، وإنما بعض الرواة اقتصر على اثنين منها؛ لأنه هنا -يعنى في حديث أبي هريرة عند البخاريّ في "الإيمان"، ومثله في حديث عمر عند النسائيّ هنا- ذكر الولادة، والتطاول، وفي "التفسير" ذكر الولادة، وتَرَؤُّس الحفاة، وفي رواية محمد بن بشر التي أخرج مسلم إسنادها، وساق ابن خزيمة لفظها، عن أبي حيان، ذكر الثلاثة، وكذا في "مستخرج الإسماعيلي"، من طريق ابن علية، وكذا ذكرها عُمارة بن القعقاع، ووقع مثل ذلك في حديث عمر -رضي الله عنه-، ففي رواية كهمس -يعني رواية ابن ماجه هنا- ذكر الولادة والتطاول فقط، ووافقه عثمان بن غياث، وفي رواية سليمان التيمي ذكر الثلاثة، ووافقه عطاء الخراساني، وكذا ذُكِرت في حديث ابن عباس، وأبي عامر -رضي الله عنهم-. انتهى "فتح" 1/ 166 - 167.

(قَالَ وَكِيعٌ) هو ابن الجرّاح الراوي عن كهمس مفسّرًا لقوله: "أن تلد الأمة ربتها" (يَعْنِي تَلِدُ الْعَجَمُ الْعَرَبَ) هذا التفسير الذي ذكره المصنّف عن وكيع رحمه الله أحد التفاسير التي ذكرت في هذا الحديث، وهي أربعة أقوال:

[الأول]: قال الخطابي: معناه اتساع الإسلام، واستيلاء أهله على بلاد الشرك، وسبي ذراريهم، فإذا ملك الرجل الجارية، واستولدها، كان الولد منها بمنزلة ربها؛ لأنه ولد سيدها. قال النووي، وغيره: إنه قول الأكثرين. قال الحافظ: لكن في كونه المراد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015