وقال القرطبي: وقد اقتصر في هذا الحديث على ذكر بعض الأشراط التي يكون وقوعها قريبًا من زمانه، وإلا فالشروط كثيرة، وهي أكثر مما ذُكر هنا، كما دلّ عليه الكتاب والسنّة، ثم إنها منقسمة إلى ما يكون من نوع المعتاد، كهذه الأشراط المذكورة في هذا الحديث، وكرفع العلم، وظهور الجهل، وكثرة الزنا، وشرب الخمر إلى غير ذلك، وأما التي ليست من النوع المعتاد، فكخروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، والدخان، والنار التي تسوق الناس، وتحشرهم (?).
قَالَ -صلى الله عليه وسلم- (أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا) هو في تأويل المصدر خبر لمحذوف: أي هي: أي الأمارات ولادة الأمة ربتها.
قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: الأمة هنا: هي الجارية المستولدة، وربّها سيّدها، وقد سُمّي بعلًا في الرواية الأخرى، كما سمّاه الله تعالى بعلًا في قوله تعالى: {أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ} [الصّافّات: 125] في قول ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما، وحُكي عنه أنه قال: لم أدر ما البعل؟ حتى قلت لأعرابيّ: لمن هذه الناقة؟ فقال: أنا بعلها، وقد سُمي الزوج بعلًا، ويُجمع على بُعُولة، كما قال تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ} [البقرة: 228]، {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} [هود: 72]. و"ربّتها": تأنيث ربّ. انتهى (?).
وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عند البخاريّ بلفظ: "إذا ولدت الأمة ربها"، بالتذكير، قال في "الفتح": وفي "التفسير": "ربتها" بتاء التأنيث، وكذا في حديث عمر، ولمحمد بن بشر مثله، وزاد: "يعني السرارى"، وفي رواية عمارة بن القعقاع: "إذا رأيت المرأة تلد ربها"، ونحوه لأبي فَرْوة، وفي رواية عثمان بن غياث: "الإماء أربابهن" بلفظ الجمع،