وحاصله أنه ليس من شرط صحة الوصف في الجمع، صحة انبساط مفردات الأوصاف على مفردات الوصوفات، وإن كان الأصل ذلك. ذكره في "الفتح" (?).
وقال البخاريّ في "صحيحه": {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} [آل عمران: 7] قال مجاهد: ما فيه من الحلال والحرام {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: 7] يُصدق بعضه بعضًا، هو مثل قوله: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} [البقرة: 26] إلى آخر ما ذكره.
وقوله: {زَيْغٌ} شك {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} [آل عمران: 7] المشتبهات هو تفسير مجاهد أيضًا وصله عبد بن حميد، ولفظه: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} قال: شك {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} المشتبهات: الباب الذي ضلوا منه، وبه هلكوا. قاله في "الفتح".
وقال أيضًا: قوله: {الرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ} [النساء: 162] يعلمون، و {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} [آل عمران: 7] وصله عبد بن حميد أيضًا عن مجاهد في قوله: {وَالرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ} يعلمون تأويله {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} وعن قتادة قال الراسخون كما يسمعون: آمنا به، كل من عند ربنا، المتشابه والمحكم، فآمنوا بمتشابهه، وعملوا بمحكمه فأصابوا".
قال الحافظ: وهذا الذي ذهب إليه مجاهد من تفسير الآية، يقتضي أن تكون الواو في {الرَّاسِخُونَ} عاطفة على معمول الاستثناء. وقد رَوَى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه كان يقرأ: "وما يعلم تأويله إلا الله، ويقول الراسخون في العلم آمنا به"، فهذا يدل على أن الواو للاستئناف؛ لأن هذه الرواية، وإن لم تثبت بها القراءة، لكن أقل درجاتها أن تكون خبرا بإسناد صحيح إلى ترجمان القرآن، فيقدم كلامه في ذلك على من دونه، ويؤيد ذلك أن الآية دلت على ذم متبعي المتشابه؛ لوصفهم بالزيغ، وابتغاء الفتنة، وصرَّح بوفق ذلك حديثُ الباب، ودلت الآية على مدح الذين فَوّضوا العلم إلى الله،