وسَلّموا إليه، كما مدح الله المؤمنين بالغيب. وحَكَى الفراء أن في قراءة أبي بن كعب مثل ذلك، أعني "ويقول الراسخون في العلم آمنا به" (?).

(إِلَى قَوْلهِ) متعلّق بـ "تلا": أي قرأ الآية، وأتمّها بقراءة قوله {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7])، وتمام الآية: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7].

تفسير تمام الآية: قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} أي ضلال، وخروج عن الحق إلى الباطل.

وقال القرطبيّ: {الَّذِينَ} رفع بالابتداء، والخبر {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} والزيغ الميل، ومنه زاغت الشمس، وزاغت الأبصار، ويقال: زاغ يزيغ: إذا ترك القصد، ومنه قوله تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5]، وهذه الآية تَعُمُّ كل طائفة من كافر، وزنديق، وجاهل، وصاحب بدعة، وإن كانت الإشارة بها في ذلك الوقت إلى نصارى نجران. وقال قتادة في تفسير قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} إن لم يكونوا الحرورية، وأنواع الخوارج فلا أدري من هم؟. انتهى (?).

({فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} أي إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يُمكنُهم أن يُحرِّفوه إلى مقاصدهم الفاسدة، ويُنْزِلوه عليها؛ لاحتمال لفظه لِمَا يصرفونه، فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه؛ لأنه دافع لهم، وحجة عليهم، ولهذا قال الله تعالى: {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} أي الإضلال لأتباعهم إيهاما لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن، وهو حجة عليهم لا لهم، كما لو احتجّ النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح الله وكلمته، ألقاها إلى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015