ولأهل فاس ولع ببناء القباب فلا تخلو دار كبير (ة) في الغالب من قبتين أو أزيد، وصورة تفسير أبنية دورهم مجالس متقابلة على عمد من حجر وآجرّ، ورفارف مطلة على صحن الدار، وقدّامها طفافير يجري إليها الماء، ثم يخرج إلى بركة في وسط الصّحن، وتسمى البركة عندهم صهريجا، وغالب أعيانهم يعملون لهم حمامات في بيوتهم أنفة من الدخول مع عامة الناس، لأنّ حماماتهم صحن واحد لا خلوة فيها تستر بعض الناس من بعض، ولهم تأنق في البناء، و [همم لا تقصر] «1» بهم عن الغاية فيه.
قلت: وثمّ فائدة لا بأس بذكرها والتنبيه عليها، ذكرها ابن سعيد في" المغرب"، وهي أن فاسا القديمة هي أيضا مدينتان، أقدمهما المعروفة بمدينة الأندلسيين بنيت في زمان إدريس ابن عبد الله الحسنيّ «2» أحد خلفاء المغرب، ثم المعروفة بمدينة القرويين «3» بنيت بعدها.
قلت: وهاتان المدينتا (ن) هما المعبّر عنهما الآن بفاس العتيقة، فجملة فاس الآن ما يذكر: مدينة الأندلسيين ومدينة القرويين، ومدينة البيضاء، ومدينة حمص، وربض