ويلي القصبة القديمة مخازن الغلال داخلها المطامير، وهي مجموعة في مكان واحد، يستدير بها سور منيع، عليه باب وغلق، ويسمى هذا الموضع بالمرسى القديم.

وأبنية فاس ومتّخذاتها جميعها جليلة مفخمة وإن كانت لا تلحق بمرّاكش فيما كانت عليه من عظمة مبانيها وفخامة مغانيها، وهو باق منه كليل على ما كان، وسيأتي ذكرها في موضعه.

وبفاس العتيقة داخل سورها جنائن ورياض ذوات أشجار ورياحين في دار الكبراء وبيوت الأعيان، وبها أرحاء كثيرة دائرة على الماء، قال السّلالجيّ:

تقارب أربع مئة رحا، وبكلّ من فاس القديمة وفاس المجدّدة المسماة بالبيضاء وحمص الجوامع والمساجد والمواذن والحمامات والأسواق، فأما المدارس والخوانق والرّبط فما خلت صحائف حسنات أهل المغرب من أجورها إلا النزر اليسير جدا.

وبفاس العتيقة مارستان، وعمائر العتيقة كما قدمنا (536) القول فيه بالآجرّ، فأما المتّخذات فغالبها بالقالب من نسبة أسوارها، وسقوفها بالأخشاب، وربما قرنصت بعض السقوف بالقصدير والأصباغ الملونة، وتفرش بالرّخام دياراتهم وبالزّيلخ «1» وهو نوع من الآجرّ [مدهون بدهان ملون] «2» كالقاشاني بأنواع الألوان البيض والسود والأرزق والأصفر والأخضر وما يتركب [من] «2» هذه الألوان وغالبه بالأزرق الكحلي، ومنهم من يتخذ منه وزرات لحيطان الدور، وأما دور هؤلاء فتفرش بآجر يسمى المزهري.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015