تتميز على المدينة برفعة ولا ببناء عال، وتلك المتّخذات كلّها على الضفة الغربية، ويبقى النهر مستديرا بفاس الجديدة من جانبي الشّمال على المجرى المركبة عليه حمص، ومن الشرق حيث انعطف النهر [عند] «1» فاس العتيقة، وهذا الوادي هو متوسط المقدار يكون عرضه في المكان المتسع قريب أربعين ذراعا وفي المضايق دون هذا، وربما تضايق إلى خمسة عشر ذراعا وأقلّ من ذلك، وعمقه في الغالب يقارب قامة رجل، وعليه النّاعورة المشهورة برفع الماء إلى بستان السلطان المعروف بالمصارة، وهو بستان جليل (535) ، له فيه قصر جليل جميل، وهذا البستان خارج المدينة الجديدة، وهذه الناعورة مشهورة الذكر يضرب بها المثل، ويتحدث بها الرّفاق.
وفاس العتيقة ذات عيون جارية، فيقال إنّ فيها أربع مئة عين سارحة.
قال الإمام أبو عبد الله العقيليّ «2» :
إنّها ثلاث مئة وستون عينا معدودة، والماء مسلّط على ديارتها ومساكنها، وأما المتّخذات فإنها على علو لا عيون بها، ولا يحكم الوادي عليها، وجميع أرض فاس العتيقة مجبلة غير مستوية، وأما المتّخذات فمستوية، وعلى كلّ من عتيقها وجديدها أسوار دائرة محصنة ذوات بروج وبدنات، وجميع أبنيتها من الحجر والآجرّ والكلس، موثقة البناء، مشيدة الأركان، وتزيد فاس الجديدة على فاس العتيقة في الحصانة والمنعة، والعتيقة بسور واحد من الحجارة، والجديدة بسورين من الطين المفرغ بالقالب من التراب والرمل والكلس المضروب، وهو أشدّ من الحجر، ولا تعمل فيه المجانيق ولا تؤثر فيه.