المحدثون والنقد الباطني السلبي

اشتراط تملك حق الرواية:

...

المحدثون والنقد الباطني السلبي:

اهتم النقاد المحدثون بالكشف عن اتجاهات الراوي وميوله العقدية والسياسية، ونظروا إلى مروياته بحذر، إذا وافقت هواه، ورفضوا مروياته إذا كان من الدعاة إلى البدعة والهوى، وهو رأي أحمد بن حنبل؛ وذهب الشافعي إلى قبول شهادة (أخبار) أهل الأهواء، إلا الخطابية من الرافضة؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم، ويرى الإمام مالك رفض مرويات أهل الأهواء (?) .

والرأي المعتدل هو ترك الدعاة إلى بدعهم، لأن حماستهم ودعوتهم تؤثر في روايتهم، وأما غير الدعاة فتركهم بالجملة يسقط كثيراً من الروايات دون مسوِّغ ومن هنا قال ناقد كبير هو علي بن المديني: "لو تركت أهل البصرة لحال القدر، ولو تركت أهل الكوفة لذلك الرأي – يعني التشيع – خربت الكتب". قوله: "خربت الكتب" يعني لذهب الحديث (?) . بل إن بعض الدعاة إلى البدع كالخوارج لم تردّ مروياتهم، لأن بدعتهم تجرهم إلى تغليظ جريرة الكذب، فهم يكفِّرون مرتكب الكبيرة والكذب كبيرة (?) ، والمقصود معرفة الدوافع النفسية للراوي ومدى تأثيرها في دقة الرواية.

إن تحليل شخصية الرواة ودوافعهم سبق إليه المنهج الإسلامي، وجاء المنهج النقدي الحديث يفتش عن مدى حياد أو موضوعية الراوي أو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015