5911 - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: (إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِّيَتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ، وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا) فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ. قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ فَمَالَ عَنِ الطَّرِيقِ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: (احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا) فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: (ارْكَبُوا) فَرَكِبْنَا. فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَلَ، ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ. قَالَ: وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ. ثُمَّ قَالَ: (احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَكَ فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ) ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، وَرَكِبَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاسِ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ وَحَمِيَ كُلُّ شَيْءٌ، وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكْنَا وَعَطِشْنَا، فَقَالَ: (لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ) وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ فَجَعَلَ يَصُبُّ، وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِيهِمْ، فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاسُ مَاءً فِي الْمِيضَأَةِ تَكَابُّوا عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أَحْسِنُوا الْمَلَأَ، كُلُّكُمْ سَيُرْوَى) قَالَ: فَفَعَلُوا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُبُّ وَأَسْقِيهِمْ، حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ صَبَّ فَقَالَ لِيَ: (اشْرَبْ) فَقُلْتُ: لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ: (إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ) .

قَالَ: فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ، قَالَ: فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ رِوَاءً» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ هَكَذَا فِي (صَحِيحِهِ) وَكَذَا فِي (كِتَابِ الْحُمَيْدِيِّ) ، وَ (جَامِعِ الْأُصُولِ) . وَزَادَ فِي (الْمَصَابِيحِ) بَعْدَ قَوْلِهِ: (آخِرُهُمْ) لَفْظَةَ: (شُرْبًا) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

5911 - (وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: خَطَبَنَا) ، أَيْ: خَطَبَ لَنَا (رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: (إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِّيَتَكُمْ) ، أَيْ: أَوَّلَ لَيْلَتِكُمْ (وَلَيْلَتَكُمْ) ، أَيْ: بَقِيَّتَهَا وَآخِرَهَا (وَتَأْتُونَ الْمَاءَ) ، أَيْ: تَحْضُرُونَهُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا) فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ) ، أَيْ: لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَلَا يَعْطِفُ عَلَيْهِ، بَلْ يَمْشِي كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَاعِيَ الصُّحْبَةَ لِاهْتِمَامِهِ بِطَلَبِ الْمَاءِ وَوُصُولِهِ إِلَيْهِ وَحُصُولِهِ لَدَيْهِ. (قَالَ أَبُو قَتَادَةَ، فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسِيرُ) أَيْ: فِي لَيْلَةٍ (حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ) : بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَمَصْدَرُهُ ابْهِيرَارًا كَاحْمَارَّ احْمِيرَارًا أَيِ: انْتَصَفَ وَتَوَسَّطَ، ذَكَرَهُ التُّورِبِشْتِيُّ، وَيُقَالُ: ذَهَبَ مُعْظَمُهُ وَأَكْثَرُهُ، وَقِيلَ ابْهَارَّ اللَّيْلُ إِذَا اطَّلَعَتْ نُجُومُهُ وَاسْتَنَارَتْ، (فَمَالَ عَنِ الطَّرِيقِ) ، أَيْ: لِقَصْدِ النَّوْمِ (فَوَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ) ، أَيْ: لِبَعْضِ خَدَمِهِ (احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا) ، أَيْ: وَقْتَهَا، وَهِيَ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَكَأَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِمُ النَّوْمُ فَرَقَدُوا (فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) : وَهُوَ اسْمُ كَانَ أَوْ خَبَرُهُ وَأَوَّلُ عَكْسُهُ (وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ) ، أَيْ: طَالِعَةٌ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (ثُمَّ قَالَ: ارْكَبُوا) : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ؟ فِي تَأْخِيرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَاءَ الصَّلَاةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا ثُمَّ تَذَكَّرَهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ، وَعَلَى نَدْبِ مُفَارَقَةِ الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرَكَ فِيهِ الْمَأْمُورَ، أَوِ ارْتَكَبَ فِيهِ الْمَنْهِيَّ يَعْنِي: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، لَكِنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّ تَأْخِيرَهُ إِنَّمَا هُوَ لِرَجَاءِ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْمَاءِ أَوْ لِخُرُوجِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (فَرَكِبْنَا، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ) ، أَيْ: بِقَدْرِ رُمْحٍ أَوْ أَكْثَرَ (نَزَلَ ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِأَلِفٍ قَبْلَ الْهَمْزِ، وَأَصْلُهُ مِوْضَأَةٌ أُبْدِلَتِ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: بِكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى وَزْنِ مِفْعَلَةٍ مِنَ الْوُضُوءِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015