5909 - وَعَنْهُ، قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِنَاءٍ وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ. قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَلَاثَمِائَةٍ) أَوْ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
5909 - (وَعَنْهُ) ، أَيْ: عَنْ أَنَسٍ (قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ: جِيءَ (بِإِنَاءٍ وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ) : بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ، وَهُوَ الْبِئْرُ الْبَعِيدَةُ الْقَعْرِ. وَقِيلَ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ بِالْمَدِينَةِ ذَكَرَهُ شَارِحٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمُرَادُ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هُوَ مَكَانٌ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ السُّوقِ، وَفِي الْقَامُوسِ: مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ قُرْبَ الْمَسْجِدِ. (فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، فَجَعَلَ) ، أَيْ: شَرَعَ (الْمَاءُ يَنْبُعُ) : بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّهَا وَجُوِّزَ كَسْرُهَا فَقِيلَ فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ، وَالْمُخْتَارُ الْفَتْحُ. وَفِي الْمِصْبَاحِ نَبَعَ كَنَصَرَ وَكَمَنَعَ لُغَةً. وَفِي الْقَامُوسِ: نَبَعَ يَنْبُعُ مُثَلَّثَةً خَرَجَ مِنَ الْعَيْنِ (مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ) . قَالَ النَّوَوِيُّ: فِي كَيْفِيَّةِ هَذَا النَّبْعِ قَوْلَانِ. حَكَاهُمَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ نَفْسِ أَصَابِعِهِ وَيَنْبُعُ مِنْ ذَاتِهَا، وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ أَعْظَمُ فِي الْمُعْجِزَةِ مِنْ نَبْعِهِ مِنْ حَجَرٍ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ: فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ أَصَابِعِهِ، وَثَانِيهِمَا: أَنَّهُ تَعَالَى أَكْثَرَ الْمَاءَ فِي ذَاتِهِ فَصَارَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، (فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ) ، أَيْ: مِنْهُ (قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ) ؟ أَيْ يَوْمَئِذٍ (قَالَ: ثَلَاثَمِائَةٍ) : بِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ كُنَّا، وَفِي نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ أَيْ نَحْنُ أَوِ الْقَوْمُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَكَذَا قَوْلُهُ: (أَوْ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ) : بِنَصْبِ زُهَاءَ وَبِرَفْعِهِ وَهُوَ بِضَمِّ الزَّايِ وَبِالْمَدِّ أَيْ: مِقْدَارُهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ: ثَلَاثَمِائَةٍ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لَكَانَ الْمَقْدُورِ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ أَيْ قَدْرَ ثَلَاثِمِائَةٍ مِنْ زَهَوْتُ الْقَوْمَ إِذَا حَزَرْتُهُمْ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .