(وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: ثُمَّ أَخَذَ مَا بَقِيَ فَجَمَعَهُ ثُمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ، فَعَادَ كَمَا كَانَ فَقَالَ) ، أَيْ: لِأَهْلِ الْبَيْتِ (دُونَكُمْ هَذَا) أَيْ: خُذُوهُ. قَالَ الْتُورِبِشْتِيُّ: فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ تَسْتَقِيمُ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ مِنْ صَحَابِيٍّ وَاحِدٍ فَفِي إِحْدَاهَا يَقُولُ: تَرَكَ سُؤْرًا، وَفِي الْأُخْرَى يَقُولُ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ هَلْ نَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَفِي الثَّالِثَةِ: ثُمَّ أَخَذَ مَا بَقِيَ فَجَمَعَهُ الْحَدِيثَ؟ قُلْنَا: وَجْهُ التَّوْفِيقِ فِيهِنَّ هَيِّنٌ بَيِّنٌ، وَهُوَ أَنْ نَقُولَ: إِنَّمَا قَالَ وَتَرَكَ سُؤْرًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ مِنْهُ، فَمَا فَضَلَ مِنْهُ سَمَّاهُ سُؤْرًا، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَحْسَبُ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ، أَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ مَا فَضَلَ عَنْهُمْ بَعْدَ أَنْ فَرَغُوا مِنْهُ. وَقِيلَ: أَخْبَرَ فِي الْأُولَى أَنَّهُ دَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَحْكِيهِ عَلَى مَا وَجَدَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ الدُّعَاءِ، وَعَوْدُهُ إِلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّنَاوُلِ، وَالثَّالِثَةُ لَا الْتِبَاسَ فِيهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015