{قَالَ اللَّهُ} مجيبًا لهم: {إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 115] وهو المسخ قردة وخنازير. قال الحسن: لما سمعوا هذا الشرط قال بعضهم: لا حاجة لنا فيها.
واختلفوا هل نزلت أم لا؟ على قولين:
أحدهما ما نزلت وإنّما هو ضَرْبُ مَثَلٍ ضربه الله لهم، لأن الله نهاهم عن سؤال الآيات لأنبيائه. قاله مجاهد.
والقول الثاني: أنَّها نزلت وعليه عامة العلماء، كعليٍّ وابن عباس وابن مسعود وأنس وأبي الدرداء وأبي هريرة وابن المسيَّب وابن جُبير والحسن وعطاء وقَتَادة والتابعين (?) وغيرهم.
وقال وهب ومَن سَمَّينا من التابعين: وقف عيسى خاشعًا خاضعًا بين يدي الله تعالى يبكي ويتضرع ويدعو، وإذا بمائدةٍ قد نزلت بين غمامتين، واحدة تحتها وأخرى فوقها فاستقرت بين يديه وعليها سفرة خضراء، والقوم ينظرون إليها وهي مغطاة بمنديل.
واختلفوا في الذي كان عليها، على أقوال:
أحدها: سمكةٌ مشوية ليس فيها شوك وحولها البقول ما خلا الكُرَّاثَ وعند ذَنَبِها سُكُرُّجَةٍ (?) فيها خلٌّ، وعند رأسها أخرى فيها ملح وحولها خمسة أرغفة، على رغيف تمرٌ، وعلى رغيف زيتون، وعلى رغيف خمس رمَّانَات، قاله ابن عباس.
والثاني: خبز ولحم، رواه عمار بن ياسر مرفوعًا (?).
والثالث: خبز وسمك، رواه مجاهد عن ابن عباس.