وعليٌّ في آخرين (?)، ومعناه: هل تقدر أنْ تسأل ربَّك.

فإنْ قيل: فهذه القراءة أجود مِنْ الأولى، لأن في الأولى نوع شكٍّ واجتراء على الله تعالى، والجواب: أنَّه لا يجوزُ لأحدٍ أنْ يَظُنَّ في الحَوَارِّيين ذلك، وإنما معناه هل يفعل ذلك بمساءلتك إيَّاها. ذكره ابن الأَنْبَاريِّ.

قلت: وقول الله إخبارًا عن عيسى {اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 112] يدل على عكس ما ذكره ابن الأَنْبَاري، لأن معناه: أتنسبون إلهكم إلى العَجْز، وقد قيل: إنَّما قالوا ذلك قبل أنْ يصحبوه ويشاهدوا معجزاته، فإنَّ إيمانهم لم يكمل بعد، فأمَّا في الأخير فلا.

وقال ابن عباس: معنى الآية: واتقوا الله ولا تسألوه ما لم يسأله أحدٌ مِنْ قبلكم.

وأمَّا المائدة: فقد قال الثعلبي: قال أهل الكوفة: إنَّما سميت مائدة لأنها تميد بالآكلين عليها.

قلت: وليس هذا القول بشيء، لأن المائدة لا تميد بنفسها وإنما يميد من عليها، وقال الجوهري: المائدة الخوان إذا كان عليه طعام، أما إذا لم يكن عليه طعام فليس بمائدة، وهو خوان (?). وعلى هذا ألفاظٌ كثيرة.

قالوا في الجواب: {نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا} [المائدة: 113] وهذا اعتذار منهم حين نهوا عنها {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} [المائدة: 113] بالإيمان {وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا} بأنَّك رسول الله. وقال مجاهد: وتطمئن قلوبنا بأنَّ الله قد أجاب دعاك {وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ} لله بالقدرة ولك بالرسالة، وقال الماوردي: إنَّما قصدوا التبرك بها (?).

{قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا} الآية [المائدة: 114]. والعيد من العود لأنهما يعودان في كل سنة {وَآيَةً مِنْكَ} أي: علامة يُستدل بها على قدرتك {وَارْزُقْنَا} الشكر على نعمتك {وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015