فإنَّ عَليَّاتِ الأمورِ مَنوطةٌ ... بمستودعاتٍ في بطونِ الأساودِ (?)

وقال في قوله - عليه السلام -: "حُفَّتِ الجنةُ بالمكاره" (?) إذا كان مخلوقٌ لا يُوصَلُ إليه إلا بتحمُّل المشاقِ، فما ظنُّك بالملك الخَلَّاقِ، وأنشد: [من البسيط]

لولا المشقَّةُ سادَ الناسُ كلُّهمُ (?)

وقال: سرور الطلَبِ أتمُّ من فرح الوجود؛ لأنَّ فرحَ الوجودِ على خطر الزوال، وحال الطلب حالٌ يُرجى للوصال.

وقال في قوله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] أي: اذكروني اليوم وأنتم أحياء، أذكُرْكُم وأنتم تحت التراب غدًا.

الحسن بن منصور (?)

أبو غالب، الوزير، الملقَّب بذي السَّعادتين، قد ذكرنا مقْتَلَه، وُلدَ بسيراف سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة، وتقلَّبت به الأمور حتى صحب فخر الدولة، ولقَّبَه سلطانَ الدولة، وزيرَ الوزراء، [نجاح الملوك] (?)، وخلَعَ عليه، وجعله ناظرًا في بغداد، فلمَّا خطب ببغداد لشرف الدولة وهو بواسط، ألزمه شرف الدولة أن ينحدر مع الدَّيلم إلى الأهواز لقتال سلطان الدولة، فامتنع، فألزمه، فسار معهم، فلمَّا وصل إلى الأهواز قيل له: لا تدخُلِ الأهوازَ، فلم يقبل، ونادى الدَّيلم بشعار سلطان الدولة، وقتلوا أبا غالب، ولمَّا بلغ سلطانَ الدولة قَتْلُه سكنَ واطمأنَّ قلبُهُ.

ورثاه جماعةٌ من الشعراء، فقال المُطرِّز: [من الطويل]

أبا غالبٍ مَنْ للمعالي إذادعَتْ ... ومَنْ عنكَ يسعى سعْيَها ويُثيبُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015