زلتُ آكلُ منهما إلى الموصل، فاجتزتُ بخَرابٍ، وإذا بعَليل يُنادي: يا قوم، اشتهيتُ على الله تفاحتين، ولم يكن وقت التفاح، فأخرجتُ التفاحتين ودفعتُهما إليه، فأكلهما ومات، فعلمتُ أنَّ الشيخ إنما أعطاني إياهما من أجله (?).
[وحكى عنه في "المناقب" قال: ] قال إبراهيم الرَّقِّي (?): أتيتُ لزيارته، فصلَّيتُ خلفه المغرب، فما أقام [الفاتحة]، فقلتُ في نفسي: ضاعت سفرتي، ثم نمتُ فاحتلمتُ، فخرجتُ من البيت أريد النهر [لأغتسل]، وكان البردُ شديدًا، فلما نزلتُ النهر وخلعتُ ثيابي جاء السَّبُع فقعد عليها وأطال، وكدتُ أتلَفُ من البرد [ووجدتُ ألمه]، وإذا بأبي الخير قد خرج فصاح على الأسد وقال: أما قلتُ لك لا تتعرَّض لضيفاني، فقام يُهَرْول، فصعدتُ ولبستُ ثوبي، فقال لي: أنتم اشتغلتُم بتقويم الظواهر فخفتُم من الأسد، ونحن اشتغلنا بتقويم البواطن فخافنا الأسد.
وقال إبراهيم: دخل عليه (?) جماعة من البغداديين، فتكلَّموا في الشَّطْح والدَّعاوى، فضاق صدره، وقام فخرج، فجاء الأسد فدخل البيتَ، فسكتوا وانضمَّ بعضُهم إلى بعض، وخافوا وتغيَّرت ألوانُهم، فدخل عليهم أبوالخير وقال: أين تلك الدَّعاوى؟ ! ثم صاح على الأسد فخرج من البيت.
وقال (?): جاء إبليس إليَّ وأنا أُصلِّي في صورة حَيَّة، فتطوَّق عليَّ في سجودي (?)، فقبضتُه وقلتُ: يا لَعين، لولا أنك نَجِسٌ لسجدتُ على ظهرك.
[ذكر نبذة من كلامه ووعظه:
حكى عنه في "المناقب" أنَّه] قال (?): لن يَصفوَ قلبُك إلا بتصحيح النيَّة لله تعالى، ولن يصفو بدنُك إلا بخدمة أولياء الله.