[حكى عنه ابن خميس في "المناقب" أنَّه] تكلّم يومًا، فصاحت عجوزٌ في مجلسه، فقال لها أبو العباس: موتي، فقامت وخَطَت خُطُواتٍ، ثم التفتت إليه وقالت: ها قد متُّ، ووقعت ميتةً (?).

وقال: مُكاشَفات الأعيان بالأبصار، ومُكاشَفات القلوب بالاتّصال.

وقال: العلمُ علمان: علمُ قيام العبد مع الله تعالى، وعلمُ الله في العبد، وهو المُغَيَّب عن العباد، إلا مَن كُشِف له عن طُرُقٍ منه مثل نبيٍّ أو وَليٍّ.

ولما أراد الخروج من نَيسابور قيل له: ما الَّذي يَحملُك على الخروج منها مع محبَّة أهلها لك؟ فقال: [من الكامل]

إذا عَقَدَ القضاءُ عليك عَقْدًا ... فليس يَحُلُّه إلا القَضاءُ

فما لك قد أَقمْتَ بدار ذُلٍّ ... وأرضُ الله واسِعةٌ فَضاءُ

وكان ينشد (?): [من الطويل]

رأيتُكَ يُدنيني إليك تَباعُدي ... فباعَدْتُ نفسي لابتغاء التقرُّبِ

وكان يقول: نَقَضوا أركان التصوُّف، وهَدموا سبُلَها، وغيَّروا معانيها بأسامي أحدثوها، فسَمَّوا الطمعَ زيادةً، وسوءَ الأدب إخلاصًا، والخروجَ عن الحقِّ شَطْحًا، والتلذُّذَ بالمَذْموم طِيبةً، واتِّباعَ الهوى بَلْوى، والرُّجوعَ إلى الدنيا وصولًا، وسوءَ الخُلُق صَولةً، والبخلَ جَلادةً، والسؤال عَملًا، وبذاءةَ اللسان ملامةً، وما كان هذا طريق القوم.

ثالث الخلفاء المصريين إسماعيلُ بن محمد بن عُبَيد

ويُلقَّب بالمنصور (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015