فصل

وقد أثنى عليه العلماء والأئمة، [منهم أبو عبد الرَّحمن السُّلمي، والقُشيري، والخطيب، وابن خَميس في "المناقب"، وابن باكويه وغيرهم] وشَنَّع عليه أقوامٌ بألفاظ تقتضي الشَّطْح، منها أنَّهم قالوا عنه: إنَّه قال: كتبتُ الحديث والفقه أربعين سنةً حتى أسفَرَ الصُّبح، فجئتُ إلى كلِّ مَن كتبتُ عنه أُريد فِقْه الله فما كَلَّمني أحد.

وقال الشيخ أبو الفرج بن الجوزي: وقف عليّ بن مَهْدي على حَلْقة الشبلي وبيده مِحْبَرةٌ، فلمَّا رآها الشبلي أنشد: [من المتقارب]

تَسَرْبَلْتُ للحُزنِ ثَوبَ الغَرَق ... وهِمتُ (?) البلادَ لوَجْدِ القَلَقْ

وفيك هتكتُ قناعَ العزاء ... وعنك نَطَقْتُ لدى مَن نَطَقْ

إذا خاطَبوني بعلم الوَرَقْ ... بَرَزْتُ عليهم بعلم الخِرَقْ

وقال علي بن عَقيل: قال الشبلي: قال الله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5)} [الضحى: 5] قال: يُشفِّع محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في أُمَّته، والله لا يرضى محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - وفي النار من أُمَّته أحد، ثم قال الشبلي: وأنا أشفَعُ بعده حتى لا يبقى في النار أحد (?).

وقال المصنف رحمه الله: جاء في الحديث أنَّ لكلِّ مؤمنٍ شفاعةً (?)، فإذا انتهت شفاعةُ الشافعين يقول الله: قد بقيت شفاعتي، لا يبقى في النار أحدٌ، يعني من المُوَحِّدين، وأدنى أحوال الشبلي أن يكونَ كآحاد المؤمنين.

وقال علي بن محمد بن أبي صابر الدَّلّال: وقفتُ على حَلْقة الشبلي في قُبَّة الشُّعراء بجامع المنصور والناسُ مُجتمعون عليه، فوقف في الحَلْقة غُلامٌ أمرد يُعرَف بابن مُسلم، لم يكن بالعراق أحسن وَجْهًا منه، فقال له الشبلي: تَنَحَّ، فلم يَبْرَح، فقال له:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015