يَجيئنا رجلٌ يُدفَن عندنا، يَهَب الله مُحْسِنَنا ومُسيئنا له، فبَكَّرتُ وجلستُ في المقابر، وإذا بجنازة الشبلي، فدُفِن عندهم (?).
وكانت وفاته في ذي الحجَّة من هذه السنة، وقيل: في سنة خمس وثلاثين [وثلاث مئة]، مات هو وعلي بن عيسى الوزير في يوم واحد، وقيل: إنَّ عليًّا مات في السنة الآتية، وسنذكره هناك إن شاء الله تعالى.
ومات الشبليُّ وله سبعٌ وثمانون سنة، ودُفن بمقابر الخَيزُران قريبًا من مَشْهد أبي حنيفة، وعليه قُبَّةٌ، وقبره ظاهرٌ يُزار.
[وحكى ابن خَميس في "المناقب" أنه] رُئي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: لم يُطالبْني بالبَراهين على الدَّعاوى إلا على شيءٍ واحد، قال: قلتُ يومًا: لا خَسارةَ أعظم من خُسْران الجنَّة ودخول النار، [فقال: ] وأيُّ خسارةٍ أعظمُ من خُسران لقائي (?)؟ !
وقد ذكرنا أنَّه كتب الحديث الكثير، ولكنه اشتغل بحاله عن الرِّواية، وقد أخرج له الخطيب حديثًا عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبلال: "اِلْقَ اللهَ فقيرًا ولا تلْقَهُ غَنيًّا" قال: وكيف لي بذلك؟ فقال: "ما سُئلتَ فلا تَمنَع، وما رُزقتَ فلا تَجمع، أو لا تَخْبأ"، فقال: يا رسول الله، وكيف لي بذلك؟ فقال: "هو ذاك وإلا فالنار" (?).