وأما قرأءةُ علي بن أبي طالب "وادَّكَرَ بعد أَمَهٍ" (?) بفتح الميم فوَجْهٌ حسَنٌ، فإن الأمَه النِّسيان.
فقال: فقلتُ للمارَسْتاني: مَن في هذا البيت؟ فقال: إبراهيم المُوَسوس، فقلتُ: هذا أُبَيُّ بن كَعب، افتح لنا الباب، ففتح، وإذا به رجلٌ فاضلٌ، كان يجتمع معنا عند ثعلب، وإذا به قد انغَمَسَ في النَّجَاسة، فلمَّا رآني أشار إلى البَوْل وقال: ما هذا؟ قلتُ: الخُرْء، فقال: وما جمعُه؟ قلتُ: خُرُوء، قال: فما الشاهدُ؟ قلتُ: قول الشاعر: [من الطويل]
كأنَّ خُروءَ الطَّيرِ فوقَ رؤوسهم
فقال: صدقتَ، والله لو لم تأتِ بالجواب لأطعمتُك منه، فقلتُ: الحمد لله الذي نجَّاني مثك.
وقال المصنف رحمه الله: والشعرُ للجَوَّاس بن نُعيم:
كأنَّ خُروءَ الطَّيرِ فوقَ رؤوسهم ... إذا اجتمعتْ قيسٌ معًا وتَميمُ
يصفُ ذُلَّهم (?).
ذكر وفاته:
[حكى ابن ناصر بإسناده عن] عبد الله ابن عيسى قال: لمَّا مرض أبو بكر بن الأنباري مرضَه (?) الذي مات فيه انقطع عن الخروج إلى المسجد أيامًا، فدخل عليه الجماعةُ وسألوه عن حاله، فقال له بعضُهم: أضْبِطِ الماءَ من غدٍ وآتيك بثابت بن سِنان (?) المُتَطَبِّب -وكان يجتمع في حلقته الأشرافُ وأولاد الوزراء- فلمَّا كان من الغد حضر المتطبب مع ذلك الرجل، فلمَّا توسَّط المنزل قال: أروني الماء ما دمتُ في الضوء، فنظر إليه، ثم دخل فسأله عن حاله فقال: رأيتَ الماء؟ قال: نعم، وهو يدلُّ